الكتاب الثاني
مقدمة [ المترجم ]
المثنوى المعنوي هدية القرون
1 - لعله من قبيل الإلهام من مولانا أنه لم يختر اسما معينا لعمله هذا ، واختار اسم الشكل الشعرى الذي وضعه فيه ، والذي يتكرر فيه حرف الروى في كل شطرة ويتغير من بيت إلى بيت ، بشكل يتناسب مع طول الكتاب المفرط ، ومن ثم فأغلب المنظومات الطويلة في الأدب الفارسي ( مثل الشاهنامة للفردوسى وحديقة الحقيقة لسنائى ومنظومات العطار ) وضعت فيه ، وأغلب هذه المنظومات في بحر الرمل المسدس ( فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ) ، وهو بحر سهل في موسيقاه ، قابل للغناء ، مقبول للحافظة يصلح كثيرا للشعر التعليمي ، وفي ذات الوقت يتناسب تمام التناسب مع الهياج العاطفى والوجد والحال . وعلى طول المثنوى يذكره مولانا بهذا الاسم ويضيف أحيانا لقب ( المعنوي ) عليه ، فكأنه كان يريد من البداية أن ينبه القارئ أن يبحث فيه عن المعنى ، وكثيرا ما ذكر في ثنايا المثنوى أن المعنى هو البر أو القمح ، وأن الحكايات مجرد قش يحتوى على هذا القمح ، والعالم وكل ما في العالم عند مولانا صورة ومعنى ، والمعنى هو الذي يجب أن يكون مطلوبا ، وإن لم تكن هناك مندوحة عن التعمق في الصورة من أجل الوصول إلى المعنى .