[ ديباجة الدفتر الثاني ]
بيان بعض حكمة تأخير هذا المجلد الثاني ، أنه بالرغم من أن الحكمة الإلهية برمتها معلومة لهذا الفقير ، لفائدة هذا العمل ، توقفت عنه ، فحكمة الله التي لا نهاية لها تدمر إدراكى ، فلا يقوى على هذا العمل ، ثم إن الحق تعالى يجعل من لذة من تلك الحكمة التي لا نهاية لها خطاما لأنفه يجره به إليه ، فلو لم يخبره بفائدة منه قط لما تحرك ، فلا بد من محرك لمنافع البشر ، بحيث يقول المرء ( إنني أعمل من أجل هذه المصلحة ) ، وإذا انصبت الحكمة عليه صبأ ، لما استطاع أن يتحرك ، بحيث إنه إن لم يكن الخطام في أنف البعير لما تحرك ، وإن شد خطامه في أنفه شدا وثيقا لبرك
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
، فالتراب بلا ماء لا يصير مدرا ، وإن زاد على الماء لا يصير أيضا مدرا ،
وَالسَّماءَ رَفَعَها . وَوَضَعَ الْمِيزانَ
فكل شئ يزنه بالميزان ، ليس بلا حساب ولا ميزان ، اللهم إلا لمن بدلوا عن عالم الخلق فهم مصداق
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ *
ومن لم يذق لم يدر .
سأل أحدهم : ما العشق ؟ ! أجبت : عندما تصبح مثلنا تعلم ، والعشق محبة بلا حساب ، ومن هنا قيل : إنه صفة للحق على الحقيقة ، ونسبة إلى العبد على سبيل المجاز ، فيحبهم غاية المراد وأيهم ( تشرف ) ب يحبونه ؟ !