- وكان مأذونا لنا بسالكي الطريق ، وكنا أنجياء لسكان العرش .
- فمتى تذهب المهنة الأولى عن القلب ؟ ومتى يخرج الحب الأول من الفؤاد ؟
2630 - وفي السفر ، إن رأيت الروم أن الختن ، متى يذهب عن قلبك حب الوطن ؟
- وكنا أيضا من سكارى هذه الخمر ، وكنا عشاقا لبلاطه .
- ولقد جبلنا على حبه ، وغرس عشقه في أرواحنا .
- ورأينا يوما طيبا من الدهر ، وشربنا ماء الرحمة في الربيع .
- أليست يد فضله التي غرستنا ، وأليس هو الذي رفعنا من العدم ؟
2635 - وما أكثر ما رأينا منه من تكريم ، وتجولنا في روضة الرضا .
- لقد كان يضع على رؤوسنا يد الرحمة ، ويفتح علينا ينابيع اللطف .
- وفي أوان طفولتي عندما كنت رضيعا ، من الذي كان يهز مهدي ؟ إنه هو .
- فممن شربت لبنا غير لبنه ؟ ومن الذي رباني سوى تدبيره ؟
- والخصلة التي جرت مع لبن " الرضاع " في الوجود ، متى يمكن سحبها من الناس ؟
2640 - وإن قام بالعتاب بحر الكرم ، فمتى أغلقت أبواب الكرم ؟
- فأصل نقده العطاء واللطف والإنعام ، والقهر فوقه كغبار من الغش .
- ولقد خلق العالم من أجل اللطف ، وشمسه أكرمت الذرات .
- وإذا كان الفراق حاملا بقهره ، فذلك من أجل معرفة قدر وصله .
- حتى يعرك فراقه أذن الروح ، وتعرف الروح قدر وصله .
2645 - ولقد قال الرسول أن الحق قال : إن قصدي من الخلق كان الإحسان
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 224
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٢٤