- وأخذ كل منهما ينال وطره من الآخر طيلة ستة أشهر ، حتى شفيت تلك الفتاة تماما .
- ثم أعد له من بعد ذلك شرابا ، شربه وأخذ يذوب أمام الفتاة .
- وعندما لم يبق له من المرض جمال ، لم تبق روح الفتاة بين حبائله .
205 - وعندما صار قبيحا مريضا شاحب الوجه ، أخذ حبه في قلبها يبرد قليلا قليلا - إن أنواع العشق التي تكون من أجل اللون ، لا تكون عشقا ، بل عاقبتها العار .
- وليت هذا العار كان قد انتهى دفعة واحدة ، حتى لا يحيق به سوء القضاء .
- لقد سال الدم من عينيه اللتين كالجدول ، فقد كان وجهه عدوا لروحه .
- فجناح الطاووس عدو له ، وما أكثر الملوك الذين قتلتهم حشمتهم .
210 - فقال : أنا ذلك الغزال . . . ومن أجل نافجتى ، سفك ذلك الصياد دمى النقى .
- وأنا ذلك الثعلب الصحراوى الذي كمنوا له ، وقطعوا رأسه من أجل فرائه .
- وأنا ذلك الفيل وبطعنة من الفيال سفك دمى من أجل سنى .
- وذلك الذي قتلني من أجل من هم دونى ، ليس يدرى أن دمى لا يطل .
- فاليوم علىّ وغدا عليه ، وكيف يضيع هدرا دم مثلي إنسانا .
215 - والجدار وإن ألقى ظلا ممتدا ، فإن هذا الظل يرتد إليه ثانية .
- وهذه الدنيا كالجبل وأفعالنا كالنداء ، ويرتد إلينا من هذا النداء الصدى .
- قال هذا ومضى لتوه إلى بطن الأرض ، وخلصت تلك الجارية من العشق والشقاء .
- ذلك أن عشق الموتى ليس دائما ، لأن الموتى لا يعودون إلينا .
- وعشق الحي بالنسبة للروح والبصر ، أكثر نضرة كل لحظة من البراعم
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 55
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٥