تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
يحتوي على نور هذه الشمعة ، والنور المحمدي واحد وإن اختلف السراج ، فخذها من المصباح الأخير إن شئت أو من شمع الروح " الحق مباشرة " إن شئت أيضا ، المهم أن تدرك النور وليس من المهم أن تدقق في الوسيلة ، فالغرض من كل شيء ليس صورته ، لكن فائدته ومعناه ، فدعك من الصور واطلب المعنى والفائدة . ( 1961 - 1970 ) : الحديث النبوي المذكور في العنوان ( جامع / 1 - 90 ) وتكملته : ألا فتعرضوا لها ، فلا تشقوا بعدها أبدا . ( أحاديث مثنوي / 20 ) ويفسر المفسرون النفحة بأنها فيض الحق الذي يجده رجال الله في بواطنهم ، ويفسرها مولانا نفسه بأنها كما فسرها المحققون أنفاس إخوة الدين الذين سبقوا ، فأنفاسهم وأنظارهم وصحبتهم نفحات ومواهب وعطايا وخلع من الحق ، ينبغي اغتنامها ( فروزانفر : شرح ص 804 عن مكتوبات مولانا جلال الدين ) وهذه النفحات تسبق غيرها من النفحات ، فاغتنموها ، ذلك أن الروح النارية التي تتعرض لها تنطفىء نارها ، والروح الميتة من شهوات الدنيا تتحرك منها وتنفض أغلالها ، ومنها يكون البقاء ، والإشارة أن الولاية لا تنقطع ، بل هي دائبة العمل عن طريق المرشدين والأولياء تفعل فعلها في نفوس المريدين ، وهذه النفحة فيها من شجرة طوبى المغروسة في الجنة ، واهتزاز هذه الشجرة لا يهب إلا على الإنسان ، لأن السماوات والأرض والجبال لا يتحملنها ، وإن كنت لا تصدق فاقرأ : "
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها ، وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ ، إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
" ( الأحزاب / 72 ) قال نجم الدين : وحقيقة الأمانة الكبرى التي عبر عنها بالفوز العظيم قد فسر بالفناء في الله والبقاء بالله ، وهو عبارة عن قبول الفيض الإلهي بلا واسطة وهي المحبة ، ولهذا قال سيدنا ومولانا هي النفخة الإلهية والروح العلية المنفوخة في آدم ، التي هي مبنى جميع الأعمال والأحوال ، وعلة جميع التكاليف ، واختص الإنسان بقبولها من سائر المخلوقات
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 487 | جلال الدين الرومي