تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
( 1144 - 1150 ) تجلى الله ووضوحه في صنعه مثل تجلى الفكر في الصوت وفي الكلام ، كلامك وصوتك نبعا من الفكر . فهل تستطيع أن تقدم شيئا محسوسا وملموسا وتقول إن هذا هو الفكر ؟ ! والكلام الطيب من بحر فكر طيب ، وعندما يريد الفكر أن يتجلى ، يجعل من الصوت والكلام صورة لتجليه ، وهذه الأصوات والكلمات تظهر ثم تعود ثانية إلى بحر الفكر ، وهذا ما يعنيه ب « إنا إليه راجعون » . الموجودات كلها تصدر منه ، ورجعتها إليه ، فالوجود الإنسانى في كل لحظة مظهر للتجلى الرباني ، يظهر تجل ويمضى ويموت ويفسح مكانه لتجل آخر ، ومن ثم ففيك كل لحظة موت ورجعة في كل لحظة قيامه وبعث ، فالدنيا ساعة ( اى برهة من الوقت ) ، فلتكن كما قال الرسول صلى اللّه عليه وسلّم طاعة ، ويشير جعفري ( 1 - 522 * ) إلى قول هيراقليطس : أنا لم أنزل النهر الواحد مرتين ، فأصل العالم الحركة لا السكون ، وفي القرآن الكريم : وترى الجبال تحسبها هامدة وهي تمر مر السحاب . ( 1151 - 1152 ) : يقدم مولانا صورة جديدة : أفكارك كالسهام المنطلقة في الفضاء ، أتراها تستقر في الفضاء ؟ ! ! إنها تعود إلى الله ، وفي كل لحظة تتجدد الدنيا والعالم بتجل من التجليات الإلهية ، وهي مستمرة ودائمة ، ومتصلة بحيث لا تستوعبها عين الحس ، فالأشاعرة يرون جوهر الوجود ثابتا لكن أعراضه في تغير ( والعرض لا يبقى زمانين ) والدوام عند الصوفية صفة لذات الحق . لكن صور الخليقة مراتب للظهور والتجلي ( فروزانفر شرح مثنوى ج - 2 ، ص 440 ) ويرى بعض الصوفية ان الجوهر أيضاً في حالة حركة وتبدل ، ويشير بيان مولانا إلى مفهوم الآية الكريمة «
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
» ( ق / 15 ) . ( 1153 - 1157 ) : وكما تتواصل قطرات الماء فتكون جدولا ، فالحياة أو العمر مجموعة من التجليات الدقيقة والصغيرة للوجود التي تتواصل وتستمر ، وحدة هذا التغير وسرعته تظهر انه