- ولو وجد مؤمن وثنا ذهبيا ، كيف يتركه إكراما لخاطر كل وثني ؟ ! « 1 » - بل يأخذه ، ويلقي به في النار ، ويزيل عنه صورته المستعارة .
- حتى لا يبقى على الذهب شكل الوثن ، ذلك أن الصورة عقبة وقاطعة للطريق .
- فإن ذاته الذهبية عطاء الربانية ، وصورة الصنم على الذهب النضار الحاضر عارية 2905 - فلا تحرق الغطاء من أجل برغوث ، ولا تضيع اليوم في اهتمامك بإزعاج كل ذبابة .
- أأنت عابد وثن ؟ فما عكوفك إذن على الصور ؟ ألا فلتترك صورته ولتنظر إلى المعنى .
- ويا أيها الحاج ، أطلب رفيقا حاجا مثلك ، هنديا كان أو تركيا أو عربيا .
- ولا تنظر إلى صورته أو إلى لونه ، بل أنظر إلى عزمه وإلى مقصده .
- وإن كان أسود وشريكا لك في القصد ، فاعتبره أبيض ، فهو من نفس لونك . « 2 » 2910 - ولقد رويت هذه الحكاية أعلاها وأدناها ، وهي كفكر العاشقين ، لا بداية لها ولا نهاية .
- فلا بداية لها ، لأنها كانت قبل الأزل ، ولا نهاية لها ، فهي من أقرباء الأبد .
- بل إنها مثل الماء ، كل قطرة منه بداية ونهاية معا ، وهي مسرعة في أثرهما معا .
- حاشا لله ، هذه ليست حكاية ، حذار ، إنها أحوالنا وأحوالك الحاضرة ، فانظر جيدا .
- ذلك أن الصوفي ذو كر وفر ، وكل ما يكون ماضيا لا يذكر عنده .
هامش
( 1 ) ج / 2 - 353 : فإذا وجد المؤمن وثناء ذهبيا ، متى يتركه من أجل ساجد له ؟
( 2 ) ج / 2 - 352 : - وإن كان أبيض لكن لا هدف له ، فانفصل عنه ، فلا لون لقلبه .