- فلماذا حملت رسالة ساذجة خبط عشواء ، ثم أديتها من جهلي وغبائي ؟
- قال : أيها السيد ، ولم الأسف ؟ وما الذي يسبب لك كل هذا الأسى والحزن ؟
1665 - قال : لقد نقلت شكاواك لسرب من الببغاوات من رفاقك ؛ - وأحس أحدها بقدر يسير من ألمك ، فانفجر كمدا وارتعد ومات .
- ولقد ندمت ، فأي قول كان هذا القول ، لكن ما دمت قد قلته ، ما جدوى الندم ؟
- والفكرة التي انطلقت فجأة من اللسان ، إعلم أنها كالسهم الذي انطلق من القوس .
- وذلك السهم لا يعود عن طريقه يا بني ، إذ ينبغي أن يُسد طريق السيل من بدايته 1670 - وما دام قد انطلق من منبعه فقد اجتاح العالم ، ولا عجب إن حطم العالم .
- وللأفعال في الغيب آثار قابلة للتولد ، وما يتولد عنها ليس في حكم الخلق .
- وكلها مخلوقة لله دون شريك ، نعم هي مواليده ، وإن نسبت إلينا .
- لقد أطلق زيد سهما نحو عمرو ، فأصمى سهمه عمرا كالنمر .
- ولمدة عام يتولد عن ذلك الألم ، والآلام يخلقها الله لا الإنسان .
1675 - حتى وإن مات زيد الرامي لفوره من الوجل ، فإن الآلام تتولد عند عمرو حتى يحين الأجل .
- وإذا كان قد مات نتيجة لما تولد عنه من ألم ، فسم زيد إذن مميتا فهو السبب الأول .
- وانسب إليه تلك الآلام بالرغم من أنها كلها من صنع الله .
- وهكذا الزراعة والتنفس والشباك والجماع ، كلها مواليد في قدرة الحق .
- وللأولياء قدرة " موهوبة " من الإله ، بحيث يعيدون السهم المنطلق عن طريقه 1680 - ويغلقون أبواب المواليد من أسبابها ، فكيف يندم الولي من قبل الله ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 171
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٧١