1415 - فلقد لففتم وجوهكم ورؤوسكم بثيابكم ، فلا جرم أنكم لم تروا بالرغم من وجود عيونكم .
- والإنسان رؤية وما عداها فجلد ، والرؤية الحقة هي رؤية الحبيب .
- وما لم تتيسر رؤية الحبيب فخير لها أن تكون عمياء ، والبعد عن الحبيب الذي لا يبقى أولى .
- وعندما سمع رسول الروم هذه الكلمات النضرة ، أصبح أشد شوقا .
- وصرف بصره إلى البحث عن عمر ، وأضاع متاعه وجواده .
1420 - وفي إثر رجل الأمر ذاك ، أخذ يطوف بكل ناحية كالمجنون متسائلا :
- أمثل هذا الرجل يوجد في الدنيا ، ويكون مختفيا عن الدنيا كأنه الروح ؟ ! - لقد بحث عنه ليكون عبدا له ، ولا جرم أن من جد وجد .
- ورأته أعرابية غريبا " عن المكان " فقالت له عمر الآن تحت ذلك النخيل .
- إنه تحت ظل النخلة منفصل عن الناس ، فانظر إلى ظل الله نائما في الظل .
رؤية رسول الروم لعمر رضي الله عنه نائما تحت الشجرة
1425 - فجاء إلى ذلك المكان ووقف بعيدا ، وأبصر عمر فتملكته رعدة .
- وحطت هيبة من ذلك النائم على الرسول ، وطرأ حال طيب على روحه .
- والحب والهيبة كلاهما ضد للآخر ، وهذان الضدان اجتمعا في كبده .
- وقال في نفسه : لقد رأيت الملوك ، وكنت في حضرتهم عظيما مقربا .
- ولم تقع علىّ هيبة من الملوك ولم أهبهم ، وهيبة هذا الرجل سلبت لبى .
1430 - كما تجولت في آجام الأسود والنمور ، ولم يشحب وجهي خوفا منهم .
- وكثيرا ما حضرت المواقع والحروب ، وكنت كالأسد عندما يحتدم القتال .