هامش
يده بين كتفي فوجدت بردها في ثديي ، فعلمت علم الأولين والآخرين ، ثم قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : في الوضوء على المكاره . . . » إلى آخر الحديث ، انتهى منها بلفظها .
وفي شرح صلاة أبي الفتيان سيدي أحمد البدوي للعارف باللّه تعالى سيدي عبد الرحمن العيدروس لدى قوله فيها : وخزائن العلوم الاصطفائية بعد كلام له ما نصه : لطيفة :
وقفت بعد كتابتي هذه التعليقة في كلام أبيض الوجه البكري تحت قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتجلّى لي كل شيء وعرفته ما حاصله أنه يمكن أن يكون ذلك التجلي ما هو الآن واقع بل وقع ، ثم ألقى اللّه سبحانه عليه أستار العزة الإلهية ، وأذهب بقاء ذلك منتقشا بصورته في لوح القوة الذاكرة النبوية أمامه لنواميس الربوبية ، وإرجاعا إلى منازل العبودية ، فيكون الكشف الأول لتكرمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، والحجب بعد ذلك لما قررناه الآن ، على أنما أشرنا لعدم بقائه في الذاكرة فقط انتهى الغرض منه .
وقد ذكرني بعض الأصحاب في أنه يلزم أن يساوي علمه صلّى اللّه عليه وسلّم علم اللّه تعالى إذا قلنا : إنه يعلم كل شيء . فأجبته بأنه لا يلزم شيء من ذلك ؛ لأن ذلك للّه تعالى بالأصالة ، وله صلّى اللّه عليه وسلّم بالتبعية ، وكذا من علم شيئا وأحاط به ، فإنه بإعلام اللّه تعالى وتحويطه ، فأعجبه هذا الجواب انتهى منه بلفظه .
وفي كلام جامع ديوان الشيخ العالم العارف المحقق شرف الدين أبي حفص عمر بن علي السعدي المعروف بابن الفارض المصري نقلا عن الشيخ الإمام برهان الدين إبراهيم بن عمرو الجعبري ، وهو من تلامذة ابن الفارض المذكور ، وكان معه بمصر وقت احتضاره وانتقاله إلى اللّه تعالى قال :
كنت سألت جماعة من الأولياء عن مسألة فلم يجبني أحد منهم عنها ، فسألته - يعني ابن الفارض - فقلت له : يا سيدي هل أحاط أحد باللّه علما ؟ قال : فنظر إلي نظر تعظيم لي وقال :
نعم إذا حيطهم يحيطون يا إبراهيم وأنت منهم ، انتهى .
وظاهر هذا حصول العلم بذاته تعالى بوصف من أوصافه على وجه الإحاطة حتى لغيره صلّى اللّه عليه وسلّم من أعاظم الأولياء والصديقين ، وهو مشكل مع قوله سبحانه :وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً[ طه :
110 ] ، وقد اختلفوا في فهمه ، فمنهم من قال : إنه محمول على الإحاطة الفرضية التقديرية على ما يأتي نقله عن العارف باللّه سيدي عبد الوهاب الشعراني ، بناء على أن وقوع هذا ممكن لا الوقوعية ؛ لأنه لم يسمع وقوع ذلك لأحد بوجه من الوجوه ، ولا في حال من الأحوال .
ولكن النصوص الشرعية قاضية بالمنع من وقوع هذا وإمكانه مع ما يأتي عن الشيخ الأكبر في « فتوحاته » أنه لم يكن في الإمكان أن يخلق اللّه تعالى فيما خلق قوة في موجود يحيط ذلك الموجود باللّه علما من حيث قيامها به .
وعليه فالأحسن حمله على الإحاطة النسبية المجازية ، وهي المعرفة الكاملة كمالا يليق بحال المخلوق لا الحقيقية ، تعالى اللّه عنها علوّا كبيرا ، فإن الإجماع ممن يعتد به من المتكلمين والفقهاء ، ومعهم جميع العارفين والأولياء ، على أنها لم تقع ولا تقع لأحد مطلقا ، ولو لأشرف الخلق صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، كما يأتي بسطه إن شاء اللّه تعالى .
وقال بعض الإخوان في مذاكرة وقعت له معنا في هذا : إنه يمكن حمل الإحاطة في كلامه هذا على حصول الشبيه ؛ إذ هي التي يقصدها الصوفية كثيرا في كلامهم دون حضرة التنزيه ؛ لأنه لا علم