هامش
لا يلزم .
وقد نقل غير واحد عن الأستاذ الكبير ، والعارف الشهير الغوث الرباني ، والهيكل الصمداني شيخ الإسلام على الإطلاق ، وعلامة الزمان بالاتفاق شمس الدين أبي المكارم أبيض الوجه ، محمد بن الأستاذ الأعظم ، المجتهد المطلق ، الولي المفسر ، تاج العارفين ، أبي الحسن محمد بن جلال الدين أبي البقاء محمد بن عبد الرحمن البكري الصديقي الشافعي المصري قطب دائرة السادات البكريين ، وصاحب الصلوات النبوية التي منها صلاة الفاتح لما أغلق ذات الفضائل الجمة والحاوية لاسم اللّه الأعظم المولود ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي الحجة ختام سنة ثلاثين وتسعمائة أنه ذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعلم جميع علم اللّه تعالى .
قلت : والأستاذ المذكور كان نظير الشيخ عبد القادر الجيلاني في عصره من حيث الناطقين في الخلائق ، وقد أعلمنا به فعلمناه بحمد اللّه ، انتهى المراد منه .
فتبين أن الذي لم يعلمه ولا يعلمه نبي مرسل ولا ملك ولا غيرهما هو القدر لا سره ، والفرق بينهما أن القدر صفة نفسية للذات بها يتخصص المعلوم بما يكون عليه من الاستعدادات ، فهو مما لا يمكن أن يعرف ، ولا أن يطلع عليه أحد بوجه قط ؛ لأنه لو عرف لعرف كنه الذات ، وذلك محال ، وسره ما هو عليه المعلوم في نفسه من الاستعدادات الثابتة في العلم ، فهو مانع للقدر ، وتحكمه هو حكمه في الأشياء وعليها بها : أي بما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها ، فهو مانع لعين الشئ الذي يحكم فيه ، وعليه بما تقتضيه ذاته ، وبذلك كانت للّه تعالى على خلقه الحجة البالغة ؛ إذ ما أعطاهم إلا ما طلبوه منه بالسر استعداداتهم ، فكان إيجاده للأشياء كلها ، وإفاضته لصورها ولوازمها بحسب القوابل والاستعدادات لا غير .
فإن قلت : الأعيان الثابتة واستعدادتها فائضة من الحق ، فهو جعلها كذلك .
قلت : الأعيان نسب مجعولة بجعل الجاعل ، وإنما هي صور علمية للأسماء والصفات الإلهية ، فهي بظاهرها وأسماؤه تعالى وصفاته ، غير ذاته عند العلماء باللّه ، وليست بشيء زائد على الذات ، إلا بالاعتبار والتعقل والذات أزلية أبدية ، لا تتغير ولا تتبدل ، وأحكامها قديمة لا تعلل ، راجع « الفصوص » وشروحها في فص الكلمة العزيزية .
والثاني : في قوله : إنه يلزم إذا قلنا : إن علمه عليه السّلام مساو لعلم اللّه أن يكون مماثلا له في الإحاطة والحقيقة ، فإنه قد يقال : لا يلزم من المساواة في الإحاطة والعموم الذي هو المدعى عن المرتبة ، وهو الذي تكلم على نقطة البسملة في الجامع الأزهر في ألفي مجلس ، وفي ألف التي في افتتاح الاسم الجامع من آية الكرسي أكثر من ذلك ، وله مناقب مشهورة وكرامات عجيبة مأثورة .
وقد ذكروا عنه أنه بلغ درجة القطبانية العظمي وهو القائل : قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه تعالى مشرقا كان أو مغربا ، وهو لسان حال القطب الأعظم ، والقائل :تألت مرآة العز أن لا يرى فيها * سوانا وجاءتنا عليها مواثق
وما فخرنا بأشياء بقين وإنما * بها وبهم دارت علينا المناطق