هو الحق هو الأيس « 1 »
دجى غيهب التّفريق قد زال واشمطّا « 2 » * وأقبل صبح الجمع من بعد ما شطّا
وأدحض نور الأنس سدف « 3 » دجنّتي * فأصبحت لا أشكو فراقا ولا شحطا
وولّت جيوش الشّفع عند لقائه * كفعل خميس الزّنج « 4 » حين يرى القبطا
شربت بكأس ملؤها سرّ وتره * فها أنا نشوان وما ذقت إسفنطا « 5 »
فسيّان عندي البعد والقرب والنّوى * وما هابني قبض ولا أبتغي بسطا « 6 »
وهمت بذات كان بيني وبينها * من الوهم بحر قد وجدت له شطّا
فيا لك من بحر إذا رام قطعه * أخو الغرق يلفيه عليه قد اشتطّا
فكم من محبّ قد تردّى بموجه * شهيدا وكم رأس هنالك قد قطّا
فيا ساهيا دع عنك رملة عالج * ونجد ولا تندب أراكا ولا خمطا « 7 »
وكن قاصدا للحقّ تحظ بنيله * ومن قصد الوهّاب لا شكّ أن يعطى
هو الحقّ ثمّ الأيس والأيس كلّ ما * سواه أرى ليسا ولكنّه غطّى
ولست أرى غيرا إذا ما لحظته * ومن يلحظ الأوهام لم يشهد القسطا « 8 »
هامش
( 1 ) - هذه القصيدة تدور حول مفهوم الوجود الحق عند الششتري ، إذ الوجود الحقيقي عنده هو الموجود بالذات الممتنع عدمه ، فالموجود في حقيقته من جميع مراتب الموجودات وأقسامها ، مع تكثرها وتعددها ليس إلا الموجود المطلق اللّه ، غير أن اللّه بهذا المعنى باعتباره الكل من ابتداع الذات الانسانية لا حظّ له في الواقع ، إذ اللّه معنى باطني في فكر الإنسان ولكن إدراكها يتطلب تجاوز ما هو معارض لهذا الادراك ، ألا وهو المشخص عامة ، ولما كان المشخص هو لواحق الوجود ( كل الموجودات ومنها الإنسان ) كان لا بد من الرجوع إلى الذات من أجل