الفناء والبقاء « 1 »
أيّها اللّائم رفقا * بالّذي قد ذاب عشقا
لا يردّ العتب صبّا * بل يزيد الصّبّ شوقا
إنّ في أذنيه وقرا « 2 » * فاتّئذ لأن لا تشقى
حبّنا للشّيء يعمي * ويصمّ ، قلت : حقّا
كلّما تقول حلّ غربا * ففؤادي حلّ شرقا
لا ترى الهوى نزولا * فيه اللّبيب يرقى
كم تحاكي يا قليبي * لبريق الغور خفقا
كلّ ما في الحبّ عذب * من عذاب فيه يلقى فالفنا فيه حياة
فافن إن أردت تبقى
هامش
( 1 ) - الفناء هو الغيبة عن الأشياء رأسا ، كما كان فناء موسى عليه السلام حين تجلى ربه للجبل .
وفي مفهوم الصوفية : هو الحال التي تتوارى فيها آثار الإرادة والشعور بالذات وكل ما سوى اللّه . واعتبر الششتري الفناء هو تخلص النفس من كل ما ليس اللّه .
والبقاء ، لغة : هو سلب العدم اللاحق للوجود ، وفي اصطلاح الصوفية المتفلسفين من أصحاب الوحدة المطلقة هو الحال التي يتحقق فيها الصوفي من الاتحاد الذاتي بالحق إذا تم الفناء على الوجه الأكمل .
( 2 ) - الفكرة مقتبسة من قوله تعالى :وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراًالإسراء الآية 46 .