وأنّ يد التّجريد ترفع سترها * وتبدو ذوات الحسن من داخل السّتر
وتبدو لك الأسرار والملك والغنى * ويا ربّ حبر خاض في ذلك البحر
وكم داهش « 4 » قد حار في عظم موجه * ولم يدر ما معناه في المدّ والجزر
فإن جمع التّفريق كان مسافرا * على مركب البرّ المقرّب للبرّ
وإن فهم الأسماء كان خليفة * وعامله في الرّفع يعمل في الجرّ
وما شمت من برق الأنانية الّتي * شعرت بها منطومة وسط الشّعر
فأنت أنا بل أنت أنت هو الّذي * يقول أنا والوهم ما جرّ للغير « 5 »
ومن لا يرى غيرا فكيف افتقاره * وقد حقّ للتّسليم والنّظم والنّثر
هامش
( 4 ) - يشير هنا إلى الدهشة الصوفية ، والدهشة هي التي تنتاب الصوفي السالك على طريق المعرفة والذي يسببها وعيه بالأضداد المتضمنة في المعرفة الصوفية ( الوحدة الكثرة ، الظاهر الباطن ، الواجب الممكن ، البقاء الفناء ، السر التجلي ) . وتفحص جزئيات الوجود المتعارضة والموجودات المتكثرة المتغيرة هي ما يدفع إلى الانزعاج الفكري والقلق المعرفي أو الدهشة .
إذن الدهشة يقظة وانتباه قويان ينتشلان الفكر الصوفي من وهم المظاهر .
( 5 ) - معنى هذا البيت أن الوجود الحق هو هو الذي ليس شيئا آخر سوى أنا وما سوى ذلك وهم .