بحر الوجود « 1 »
أيا سعد قل للقسّ من داخل الدّير * أذلك نبراس أم الكأس بالخمر
سرينا له خلناه نارا توقّدت * على علم حتّى بدت غرّة الفجر
أقول لصحبي عادت النّار قد جرت * تلوح وتخفى ، ما كذا هذه تجري
ولو أنّه نجم لما كان واقفا * تحيّرت في هذا كما حرت في أمري
إلى أن أتيت الدّير ألفيت فوقه * زجاجا ولا أدري الّذي فيه لا أدري
بحقّ المسيح أصدق لنا ما الّذي حوت * فقال لنا : خمر الهوى فاكتموا سرّي
وقد رفعت من قبل « شيث » لطارق * أتى قاصدا للدّير تحت الدّجى يسري
فقلنا له : من يبتغي سكرة بما * تبيعونها منه فقال لنا : يشري
ولكن ببذل النّفس والمال حقّها * مع الذّلّ للخمّار والحمد والشّكر
فقلنا له : خذنا إليك واسقنا * فمن لام أو يلحى ففي جانب الصّبر
فما زال يسقينا بحسن لطافة * ويشفع حتّى جاء بالشّفع في الوتر
فلمّا تجوهرنا وطابت نفوسنا * وخفنا من العربيد في حالة السّكر
أحسّ بنا الخمّار ، فقال لنا : اشربوا * وطيبوا فما في الدّير من أحد غيري
هامش
( 1 ) - القصيدة مليئة بالرموز الدينية : المسيحية والإسلامية . وإن كان العرب قد تعودوا الوقوف على الأديرة ووصفها من طرف شعرائهم فإن هذا الوصف استعاره الششتري للتعبير عن الوجود وحقيقته ، رامزا إلى معاني صوفية وراء رسوم الدير المادية وقساوسته ورهبانه وشماميسه وصلبانه .