طاب شرب المدام : « 1 »
طاب شرب المدام في الخلوات * اسقني يا نديم بالآنيات
خمرة تركها علينا حرام * ليس فيها إثم ولا شبهات
عتّقت في الدّنان من قبل آدم * أصلها طيّب من الطّيّبات
أفتني أيّها الفقيه وقل لي : * هل يجوز شربها على عرفات ؟
أو يجوز الطّواف والسّعي بها * ويلبّى ويرمى بالجمرات ؟
أو يجوز القرآن والذّكر بها ؟ * أو يجوز التّسبيح في الصّلوات ؟
فأجاب الفقيه : إن كان خمر * عنب فيه شيء من المسكرات
شربه عندنا حرام يقينا * زائد فيه شيء من الشّبهات
آه يا ذا الفقيه ! لو ذقت منها * وسمعت الألحان في الخلوات
لتركت الدّنيا وما أنت فيه * وتعش هائما ليوم الممات
هامش
( 1 ) - هذه القصيدة من الخمريات الروحية الربانية التي نحا فيها الششتري منحى الخمريات العباسية عامة والنواسية منها خاصة محوّلا الرموز الخمرية إلى رموز عرفانية . وهذا مما خفي على الفقهاء المتزمتين والعامة التابعين لهم ، مما جعلهم ينتقدونه ويسفهون آراءه ، بل هناك من نسبه إلى الاستهانة بالدين ، بل الكفر والخروج عنه . وفي هذه القصيدة كان رد الششتري عليهم هادئا رصينا بأسلوب تهكمي تملؤه السخرية والاشفاق بحالهم والرثاء لمستواهم العقلي المتدني ، واستنكاره لتحجيرهم لرحمة الله ، وأبلغ الأبيات المعبرة عن ذلك :آه يا ذا الفقيه ! لو ذقت منها * وسمعت الألحان في الخلوات
لتركت الدنيا وما أنت فيه * وتعش هائما ليوم الممات