حبّك واجب « 1 »
سلوّي مكروه وحبّك واجب * وشوقي مقيم والتّواصل غائب
وفي لوح قلبي من ودادك أسطر * ودمعي مداد مثل ما الحسن كاتب
وقارئ فكري للمحاسن تاليا * على درس آيات الجمال يواظب
أنزّه طرفي في سماء جمالكم * لثاقب ذهني نجمها هو ثاقب
حديث سواك ، السّمع عنه محرّم * فكلّي مسلوب وحسنك سالب
يقولون لي : تب عن هوى من تحبّه * فقلت : عن السّلوان إنّي تائب
عذاب الهوى عذب على كلّ عاشق * وإن كان عند الغير صعب وواصب « 2 »
هامش
( 1 ) - هذه القصيدة كذلك في الحب الإلهي حيث يجعل الششتري من جمال الذات المطلقة موضوعا لحبه كما جعل في قصائد أخرى الذات الأحادية أداة لمعرفته ، واعتبر أن ما يلاقيه المحب من مشاق ، ويعتصر قلبه من شوق وما تذرفه أعينه من دمع . . وهو مع ذلك يبقى مواظبا على درس آيات الجمال ، ومهما يلاقيه من عذاب في هواه فإن في ذلك العذاب عذوبة وإنتشاء .
( 2 ) - الشطر مقتبس من فكرة ابن عربي التي تقول باستحالة تعذيب اللّه العباد العاصين يوم القيامة ، لأنه يستحيل أن يعذب الرب عبده ما دام الرب هو العبد في مذهبه في وحدة الوجود أو وحدة الأديان كما ورد في كتابه : « فصوص الحكم » الفصل 8 : « حكمة عليه في كلمة إسماعيلية » :فلم يبق إلا صادق الوعد وحده * وما لوعيد الحقّ عين تعاين
وإن دخلوا دار الشّفاء ، فإنّهم * على لذّة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد فالأمر واحد * وبينهما عند التّجلّي تباين
يسمّى عذبا من عذوبة طعمه * وذاك له كالقشر والقشر صائن