طابت في محبتك البلوى « 1 »
إذا لم يكن معنى حديثك لي يدرى * فلا مهجتي تشفى ولا كبدي تروى
نظرت فلم أجد سواك أحبّه * ولولاك ما طاب الهوى للّذي يهوى
ولمّا اجتلاك الفكر في خلوة الرّضا * وغيّبت قال النّاس ضلّت بي الأهوا
لعمرك ما ضلّ المحبّ وما غوى « 2 » * ولكنّهم لمّا عموا أخطأوا الفتوى
ولو شهدوا معنى جمالك مثلما * شهدت بعين القلب ما أنكروا الدّعوى
خلعت عذاري في هواك ومن يكن * خليع عذار في الهوى سرّه النّجوى
ومزّقت أثواب الوقار تهتّكا * عليك وطابت في محبّتك البلوى
فما في الهوى شكوى ولو مزّق الحشا * وعار على العشّاق في حبّك الشّكوى
هامش
( 1 ) - هذه القصيدة في الحب الإلهي ، وهو من الموضوعات الأساسية التي استحوذت على فكر ووجدان الششتري من أجل التعبير عما يجيش في خاطره من لواعج الشوق لمعرفة حقيقة الوجود المطلق : الله .
( 2 ) - هذا الشطر مقتبس من قوله تعالى :« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى »سورة النجم ص 2 .