تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وسئل بعض العارفين عن قوله
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 » فقال الحق سبحانه عرفنا بهذا القول من هو وما عرفنا ما هو لأنه لا يعرف ما هو إلا هو ، وقيل لصوفى أين اللّه ؟ فقال قبحك اللّه ، تطلب مع العين أين ، يشير إلى قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 2 » وسئل الشبلي عن قوله
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فقال الرحمن لم يزل والعرش محدث فالعرش بالرحمن استوى ، وسئل ذو النون عن قوله
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فقال أثبت ذاته ونفى مكانه فهو موجود بذاته والأشياء كلها موجودة بحكمته كما شاء . وسئل الإمام أحمد بن حنبل على الاستواء فقال : استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر وسئل الإمام الشافعي عن الاستواء فقال آمنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل واتهمت نفسي في الإدراك وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك ، وقال أبو حنيفة : من قال لا أعرف اللّه أفي السماء هو أم في الأرض هو فقد كفر ، لأن هذا القول يوهم أن للّه مكانا ، ومن توهم أن اللّه مكانا فهو مشبه ، وسئل الإمام مالك عن الاستواء فقال : الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ، وهو الذي ذهب إليه الأئمة الأربعة ولا خلاف ينهم في ذلك . ومن توهم أن بين أحد من الأئمة اختلافا في صحة الاعتقاد فقد أعظم الفربة عن أئمة الأمة وأساء ظنه بأئمة المسلمين وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن الشافعي رضى اللّه عنهما فقال ما الذي أقول فيه وهو الذي أخرج من قشور التشبيه لبابها ، وأطلع على معارفها وأربابها ، وجمع بمذهب أكنافها وأطنابها ، فالمحدثون صيادلة والشافعي طبيبهم ، والفقهاء أكبار والشافعي كبيرهم ، وسئل الإمام أبو المعالي عن الإمام أحمد فقال : إن أحمد ضرب
هامش
( 1 ) [ سورة طه : آية 5 ] . ( 2 ) [ سورة الحديد : آية 4 ] .