ومنها : الشاهد « 1 » :
وهو « 2 » عبارة عن الحاضر .
وفي اصطلاح القوم : عبارة عمّا كان حاضرا في قلب الإنسان وغلب بعلية ذكره ، حتى كأنه يراه ويبصره .
فإن كان الغالب عليه « 3 » العلم فهو شاهد العلم .
وإن كان الغالب عليه الوجد فهو شاهد الوجد .
وإن كان الغالب عليه الحق فهو شاهد الحق .
فكل ما كان « 4 » عليك ذكره فهو شاهدك .
وقيل : مرادهم بالشاهد من يشاهد ما في القلب .
فالحبيب شاهد قلب المحب ، أي : حاضر قلبه كأن يراه عيانا ويشاهد ما فيه ، وإن كان غائبا عنه ، وهو كالقول الأول في المعنى .
وسئل « الشبلي » « 5 » عن المشاهدة فقال : من أين لنا بمشاهدة الحق ، إنما لنا شاهد الحق .
أراد بذلك ذكر الحق المستولى على قلبه الغالب عليه .
وقال بعضهم : إنما سمّى الشاهد شاهدا من الشهادة ، وإذا تجلى للإنسان جمال شخص ، فإن كانت بشرية الرائي ساقطة عنه لم يشغله جمال ذلك المرئى عن حاله ، ولم يؤثر فيه صحبته شيئا .
بوجه من الوجوه ، فيكون هذا المرئى مشاهدا للرائي على فناء نفسه ، ومن أثّر فيه كان شاهدا عليه في بقاء نفسه ، وقيامه بأحكام بشريته « 6 » .
وعلى هذا حمل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت ربى ليلة المعراج في أحسن صورة » « 7 » ،
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( ومنها لفظ الشاهد ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( وهو في اللغة .
( 3 ) في ( ج ) : ( على قلبه ) .
( 4 ) في ( ج ) : ( فكل ما غلب ) وفي ( د ) : ( فكلما ) .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) في ( د ) : ( بشرية ) .
( 7 ) حديث : ( رأيت ربى ليلة المعراج في أحسن صورة ) .