ومنها : السر :
وهو عندهم لطيفة مودعة في القلب « 1 » كالروح ، وهو محلّ المشاهدة ، كما أن الروح محل المحبة ، والقلب محل المعرفة .
وقالوا : السرّ : ما لك إشراف « 2 » عليه ، وسرّ السرّ : ما لا يطّلع عليه إلا اللّه .
والسر عندهم لطف من الروح .
ويقولون : الأسرار معتقة « 3 » عن رق الأغيار « 4 » من الآثار « 5 » والأطلال .
ويطلق لفظ السر ، أيضا ، على ما يكون مصونا بين العبد وربّه من الأحوال .
يقال : صدور الأحرار قبور الأسرار .
وهو آخر ما قصدنا إيداعه في هذا المختصر .
فنسأل « 6 » اللّه تعالى بأسمائه الحسنى ، وصفاته العلى ، وملائكته المقربين ، وأنبيائه المرسلين ، أن ينفعنا بالعلم ، ويوفقنا بالعمل به « 7 » ، ويرزقنا في العلم « 8 » والعمل والصدق والإخلاص ، وابتغاء وجهه « 9 » الكريم ، ويقطع عنا العلائق والعوائق ، ويكشف الحجب الحائلة بيننا وبين حقيقة معرفته « 10 » : أنفسنا ، بمنّه ولطفه وجوده وكرمه « 11 » .
واللّه أعلم بالصواب
هامش
( 1 ) في ( د ) : ( في القالب ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( إشراق ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( معتقده ) .
( 4 ) في ( د ) ، ( ج ) : ( الأعيان ) .
( 5 ) في ( د ) : ( الأسرار ) .
( 6 ) في ( ج ) : ( فسأل ) .
( 7 ) ( به ) من ( ج ) .
( 8 ) في ( د ) : ( بالعلم ) .
( 9 ) في ( د ) : ( وجه ) .
( 10 ) من ( ج )
( 11 ) في خاتمة ( ج ) : ( الحمد للّه رب العالمين وصلاته على خير خلقه محمد وآله أجمعين ، برحمك يا أرحم الراحمين تمت بعون اللّه ) .
ثم أسفل الصفحة .
وفات مغفور [ هكذا ] أبي حنيفة ( رحمة اللّه عليه ) ببغداد ، في رجب سنة خمس ومائة ، وهو يومئذ ابن سبعين سنة .
وفات القاضي أبى يوسف ( رحمة اللّه عليه ) في سنة اثنين وثمانين ومائة .
ومات مرحوم محمد بن الحسن الشيباني ( رحمة اللّه عليه ) في سنة سبع وثمانين ومائة ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة .