يصفه لشيخه ليتفرغ قلبه منه ، ويجب على الشيخ أن يكتم سرّه ، ويصون عن غيره أمره ، ويصغر ذلك في عينيه .
فإن ذلك كله اختيار وامتحان ، والسكون إليه مكر فليحذره المريد ، وليجعل همته فوق ذلك .
وأضر الأشياء بالمريد أن يقع في خاطره أن ذلك من تقريب الحق له واصطفائه وتخصيصه إياه بذلك ، وتحقيق ذلك بأكثر مما ذكرناه يتعذر إيداعه في هذا « 1 » الكتاب .
* ومن حكم المريد : إذا لم يكن في موضعه من يؤدبه أن يهاجر إلى من نصّب في وقته لإرشاد المريدين ، ثم يقيم عنده إلى وقت الإذن .
* ومن حكم المريد : إذا زار شيخا الدخول عليه بالحرمة والحشمة ، فإن أهّله الشيخ لشئ من الخدمة عدّ ذلك من جزيل النعمة ، ولا ينبغي له أن يعتقد في المشايخ العصمة ، بل يذرهم وأحوالهم ، فيحسن الظن بهم ، ويراعى مع اللّه حدوده فيما يتوجه عليه ، وكل مريد بقي شئ من عروض الدنيا في قلبه أثر فاسم الإرادة له مجاز ، وإذا بقي له اختيار فيما يريد أن يخرجه من ملكه [ فإذا ] « 2 » أراد أن يخص به نوعا من أنواع البر ، أو شخصا دون شخص فهو متكلف في حاله ، وربما عاد إلى الدنيا عن قريب .
وينبغي أن يكون قصد المريد في حذف الخلائق الخروج منها لا السعي في أعمال البر ، وقبول قلوب المشايخ للمريد أدل شئ على سعادته ، وأصدق شاهد ، ومن ردّه قلب شيخ من المشايخ فإنه يرى غب ذلك لا محالة ، ولو بعد حين ، ومن نزل حرمة الشيخ فقد أظهر رقم « 3 » شقاوته وذلك لا يخطئ .
ومن أصعب الآفات في هذا الطريق :
صحبة الأحداث ، ومن ابتلاه اللّه تعالى بشئ من ذلك ، فبإجماع الشيوخ ، ذلك عبد أهانه اللّه تعالى وخذله ، وعن نفسه شغله ، ولو بألف كرامة أهله .
وأصعب من ذلك ، تهوين ذلك واعتقاده أنه يسير .
قال اللّه تعالى :
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
« 4 » .
[ قال « 5 » « الواسطي » « 6 » : إذا أراد اللّه هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأقذار والجيف .
هامش
( 1 ) في ( د ) : ( في الكتب ) .
( 2 ) ما بينهما زيادة من ( ج ) .
( 3 ) أي ( قدر ) .
( 4 ) الآية رقم ( 15 ) من سورة النور مدنية .
( 5 ) من هنا سقط من ( ج ) ومصحح بهامش النسخة .
( 6 ) تقدمت ترجمته .