[ وروى « 1 » أن « أحمد بن حنبل » « 2 » ، وكان جالسا عند الشافعي « 3 » الشيبان الراعي « 4 » ، فقال أحمد : أريد أن أنبّه هذا على نقصان عمله ليشتغل ببعض العلوم .
فقال له الشافعي : لا تفعل .
فلم يقبل ، فقال للشيبان : ما تقول فيمن نسي صلاة من خمس صلوات في يوم وليلة ، ولا يدرى أىّ الخمس ، ماذا يصنع ؟ .
فقال شيبان : يا أحمد ، هذا قلب غفل عن ذكر اللّه تعالى ، وينبغي أن يؤدب حتى لا يعود إلى غفلة .
فغشى على أحمد .
فلما أفاق قال له الشافعي : ألم أقل لك : لا تتعرض له .
وشيبان الراعي هذا كان أميا .
فإذا كان حال الأمّى منهم ، هذا فما ظنّك بأئمتهم ] « 5 » .
ويجب على المريد بعد صدق عزمه ، ونيته أن يحصل من علم الشرع بالحفظ أو بالسؤال ما يؤدى به فرضه ، فإن اختلفت عليه « 6 » فتاوى الفقهاء أخذ بالأحوط ، ويقصد أبدا الخروج عن الخلاف ، ويحذر الرخص فإنها للضعفاء ، وأهل الحوائج ، والأشغال .
وأهل هذه الطريقة لا شغل لهم سوى القيام بحقه سبحانه وتعالى .
ويجب عليه أن يتأدب بشيخ ، فإن لم يكن له أستاذ [ لا يفلح أبدا .
قال « أبو يزيد » من لم يكن له أستاذ ] « 7 » فإمامه الشيطان .
وقال الأستاذ « أبو علىّ الدقاق » « 8 » : الشجر إذا نبت بنفسه ، ولم ينبته أحد يورق ولا يثمر ، كذلك المريد ، إذا لم يكن له أستاذ يتخرج ولا يجئ منه شئ .
هامش
( 1 ) من هنا سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) ( شيبان الراعي ) هو : محمد بن عبد اللّه ، المعروف بشيبان الراعي ، كان من رؤوس الزهاد ، وأكابر العارفين الأمجاد ، وكان فائقا في المجاهدة ، وله أحوال ساميات وكرامات ظاهرات ، وهذه القصة وغيرها انظرها في الكواكب الدرية للمناوي 1 / 225 .
ومن المعلوم أنه مات بمصر ودفن بالقرافة .
( 5 ) حتى هنا سقط من ( ج ) .
( 6 ) في ( د ) : ( به ) .
( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) .
( 8 ) تقدمت ترجمته .