الباب التاسع والخمسون في وصية المريد
اعلم أن أول قدم للمريد « 1 » في هذا الطريق : ينبغي أن يكون على الصدق ليصح له البناء على أصل صحيح ، فإن المشايخ قالوا : إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول « 2 » .
قال الإمام القشيري « 3 » : ويقبح « 4 » بالمريد الانتساب إلى مذهب من ليس من أهل هذه الطريق ، لأن الناس إمّا أصحاب النقل والأثر ، وإمّا أرباب العقول والفكر ، وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة ، والذي للناس غيوب فلهم ظهور ، والذي لغيرهم من المعارف مقصود فلهم من اللّه موجود ، فهم أصل الوصال ، والناس أهل الاستدلال .
كما قيل :
ليلى بوجهك مشرق * وظلامه في النّاس سارى
النّاس في سدف الظّلام * ونحن في ضوء النّهار
ولم يكن في عصر من الأعصار الإسلامية شيخ من شيوخ هذه الطريقة إلّا وأئمة ذلك العصر من العلماء يتواضعون له ، ويتبركون به ، ويتقدمون [ به ] « 5 » على أنفسهم ، ولولا مرتبته واختصاصه لكان الأمر بالعكس .
هامش
( 1 ) في ( د ) ( للمريدين ) .
( 2 ) في ( ج ) ( أصول ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) في ( ج ) ( ويفتح ) .
( 5 ) ما بينهما من المحقق للسياق .