وكلاهما « 1 » صحيح ، لأن السّرى أراد توبة الخواص ، فإنهم لا يذكرون ذنوبهم ، مما غلب على قلوبهم من عظمة اللّه ودوام ذكره .
والجنيد أراد توبة العوام في ابتداء السلوك .
وقيل : التوبة ثلاث :
توبة من الزلات ، وهي « 2 » توبة العوام .
وتوبة من الغفلات ، وهي توبة الخواص .
وتوبة من رؤية الحسنات ، وهي توبة خواص الخواص « 3 » .
وقيل : من تاب خوفا من العقاب فهو صاحب توبة .
ومن تاب طمعا في الثواب فهو صاحب إنابة .
ومن تاب مراعاة للأمر ، لا خوفا ولا طمعا ، فهو صاحب أوبة « 4 » .
وقيل : التوبة صفة المؤمنين ، قال اللّه تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
« 5 » .
والإنابة : صفة الأولياء والمقربين ، قال اللّه تعالى :
وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
« 6 » .
والأوية : صفة الأنبياء والمرسلين ، قال اللّه تعالى في حق أيوب ، عليه السلام :
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
« 7 » .
[ « 8 » وأظهر الأقوال أن
التوبة على قسمين :
توبة العوام :
وهي الرجوع عن المعاصي إلى الطاعات بترك الدنيا وطلب الآخرة .
هامش
- الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 98 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 228 ، النبهاني : جامع كرامات الأولياء 2 / 11 .
( 1 ) في النسخة ( ج ) ( وكلاهما صحيح ) .
( 2 ) في النسخة ( ج ) ( كناية ) هامش أصغر أعلى الكلمة .
( 3 ) أورد صاحب الرسالة : « سمعت محمد بن أحمد الصوفي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي بن محمد التميمي يقول : شتّان ما بين تائب يتوب من الزلّات ، وتائب يتوب من الغفلات ، وتائب يتوب من رؤية الحسنات ) .
انظر الرسالة القشيرية ص 51 .
( 4 ) انظر ما قاله أبو علي الدقاق ، الرسالة القشيرية ص 50 .
( 5 ) الآية رقم ( 31 ) من سورة النور .
( 6 ) الآية رقم ( 33 ) من سورة ق .
( 7 ) الآية رقم ( 44 ) من سورة ص .
( 8 ) ابتداء من هذه المعقوفة وحتى نهاية الباب سقط من النسخة ( ج ) ودخل في الباب الثاني مباشرة