وتوبة الخواص :
وهي الرجوع عن طلب الآخرة والجنة ونعيمها إلى عبادة اللّه تعالى لذاته المقدسة لا طمعا في الثواب ، ولا خوفا من العقاب ، ولهذا كانت توبة العوام ذنبا « 1 » من ذنوب الخواص ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » « 2 » .
ثم الخواص على قمسمين : العارفون ، والمقربون ، والمقربون : خواص الخواص .
ونسبة العارفين إلى المقربين كنسبة المبتدئين في السلوك إلى العارفين .
ثم اعلم أن القسم الأول من قسمي التوبة هو أول منازل السالكين ومقامات الطالبين ، وقد حثّ اللّه تعالى في التوبة بقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
« 3 » .
وروى : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أحب اللّه عبدا لم يضره ذنب » « 4 » ثم تلا هذه الآية .
والمعنى أن اللّه تعالى إذا أحب العبد وفّقه للتوبة فيتوب ، فلا يضره الذنب [ الذي ] « 5 » صدر منه قبل التوبة .
وحث عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم أيضا فقال صلى اللّه عليه وسلم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 6 » .
هامش
- ( المجاهدة ) ثم أثناء باب المجاهدة تكلم مرة أخرى عن التوبة ، واتضح أنه النقص الذي كان هنا ، حدث ترحيل في عين الناسخ دون أن يدرى . المحقق .
( 1 ) في ( د ) ( ذنب ) .
( 2 ) ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) قال العجلوني في كشف الخفاء : هو من كلام أبي سعيد الخراز ، كما رواه ابن عساكر في ترجمته ، وهو من كبار الصوفية ، مات ، رحمه اللّه ، سنة 280 ه ، وعدّه بعضهم حديثا ، وليس كذلك ، وقال النجم : رواه ابن عساكر أيضا عن أبي سعيد الخرّاز من قوله ، وحكى عن ذي النون المصري .
وعزاه الزركشي في لقطته للجنيد ، وقال شيخ الإسلام في شرحها : الفرق بين الأبرار والمقربين أن المقربين هم الذين أخذوا عن حظوظهم وإرادتهم ، واستعملوا في القيام بحقوق مولاهم عبودية وطلبا لرضاه ، وأن الأبرار هم الذين بقوا مع حظوظهم وإراداتهم ، وأقيموا في الأعمال الصالحة ، ومقامات اليقين ، ليجزوا على مجاهدتهم برفع الدرجات . انظر العجلوني : كشف الخفاء 1 / 356 / 1137 .
( 3 ) الآية رقم ( 222 ) من سورة البقرة .
( 4 ) حديث : « إن اللّه إذا أحب عبدا لم يضره ذنب » .
ذكره العجلوني في كشف الخفاء ، وقال : أورده الديلمي ، وابن النجار ، والقشيري في الرسالة ، عن أنس ، على أنه زيادة لحديث : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » .
انظر : العجلوني : كشف الخفاء 1 / 296 حديث رقم ( 944 ) والسيوطي : الدر المنثور 1 / 626 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين زيادة بقتضيها السياق .
( 6 ) حديث : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » .