الباب الحادي والخمسون في الشوق
الشوق في اللغة : اهتياج القلب إلى لقاء « 1 » المحبوب .
وكذلك هو في اصطلاح أهل الحقيقة .
حتى قال بعضهم : هو احتراق الأحشاء ، وتلهّب القلوب وتقطع الأكباد .
وقيل : علامة الشوق فطام الجوارح والشهوات .
وقيل : علامته حب الموت ، مع كون الإنسان في العافية والراحة ، كما صنع يوسف ، عليه السلام ، فإنه لمّا « 2 » ألقى في الجب لم يقل :
تَوَفَّنِي
ولما أدخل السجن لم يقل :
تَوَفَّنِي
ولما دخل عليه أبواه ، وخر أخوته له سجدا وتم له الملك قال :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً .
قيل لبعضهم : هل تشتاق ؟ .
قال : لا ، لأن الشوق إنما يكون إلى غائب وهو حاضر .
[ وقيل : شوق أهل القرب أتم من شوق المحجوبين .
ولهذا قيل : أبرح ما يكون الشوق يوما إذا دنت الخيام إلى الخيام ] « 3 » .
وقال السرى « 4 » ، رحمه اللّه : الخوف أجل مقام للعارف .
وقال بعضهم : الشوق أعلى الدرجات في أعلى المقامات فإذا أبلغه « 5 » الإنسان استبطأ الموت شوقا إلى لقاء « 6 » ربه والنظر إليه .
والشوق ثمرة المحبة ، فبقدرها يكون الشوق .
ويؤيد ذلك ما روى أن رجلا سأل ابن عطاء « 7 » فقال : الشوق أعلى أم المحبة ؟ .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( إلقاء ) .
( 2 ) ( لما ) سقطت من ( د ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش مقابلة .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) في ( ج ) : ( بلغه ) .
( 6 ) في ( ج ) : ( إلقاء ) .
( 7 ) ( ابن عطاء الآدمي ) وتقدمت ترجمته .