الباب الخمسون في الغيرة
الغيرة في اللغة : كراهة مشاركة الغير .
وكذلك هي في اصطلاح أهل الحقيقة .
قال بعضهم : الغيرة وصف أهل البداية ، فأمّا المنتهى فإنه لا يرى الغير ولا يعترض فيما يجرى في المملكة لفقد اختياره .
والحق أن الغيرة للّه تعالى حق ، وهي أن لا يجعل العبد شيئا من أحواله وأنفاسه لغير اللّه تعالى ، وهي توجب تعظيم حقوقه وتصفية الأعمال له ، والغيرة من لوازم المحبة .
ولهذا قال « أبو علي الدقاق » « 1 » في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « حبك الشئ يعمى ويصم » .
أي يعمى عن الغير غيرة ، وعن المحبوب هيبة ، وأمّا الغيرة على اللّه جهل ، وربما أفضت إلى الكفر .
وغيرة الحق على العبد أن لا يجعله « 2 » للخلق بل يضن به عليهم .
وقال الشبلي « 3 » : الغيرة غيرتان :
* غيرة البشرية « 4 » على النفوس .
* وغيرة الإلهية على القلوب أن تشتغل بغير ذكره .
وقال أيضا : غيرة الإلهية على الأنفاس أن تضيع فيما سوى اللّه تعالى .
قال الإمام القشيري « 5 » : مثاله : آدم لما وطّن نفسه على الخلود في الجنة وطيباتها أخرجه اللّه تعالى منها غيرة عليه .
وإبراهيم ، عليه السلام ، لما أعجبه إسماعيل ، عليه السلام ، أمره بذبحه حتى أخرجه من قلبه :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( د ) : ( أن لا يجعل للخلق ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) في ( د ) : ( التسوية ) .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) الآية رقم ( 103 ) من سورة الصافات مكية .