والذكر ثلاثة أنواع :
ذكر باللسان ، وذكر بالقلب ، وذكر بالروح .
بالأول يتوصل إلى الثاني ، وبالثاني يتوصل إلى الثالث ، الذي هو الغاية القصوى « 1 » .
وقيل : هو ثلاثة أنواع :
* ذكر باللسان في غفلة القلب ، ويسمى ذكر العادة ، وهو ذكر العوام ، وثمرته العقاب لأنه ذنب .
* وذكر باللسان مع حضور القلب ، ويسمى ذكر العبادة ، وهو ذكر الخواص ، وثمرته الثواب .
* وذكر بجميع الجوارح والأعضاء ، ويسمى ذكر المعرفة والمحبة ، وهو ذكر خواص الخواص ، وثمرته لا يمكن التعبير عنها ، ولا يعلم قدر ذلك الذكر إلّا اللّه تعالى .
وقيل : حقيقة الذكر : أن تذكر اللّه تعالى وأنت ناس لكل شئ سواه .
ولهذا قال « ذو النون » « 2 » : من ذكر اللّه على الحقيقة نسي في جنب ذكره كل شئ وحفظ للّه تعالى عليه كل شئ .
وأفضل الذكر : لا إله إلّا اللّه ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الذكر لا إله إلّا اللّه » « 3 » .
واللذكر الخفي أفضل لقوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
« 4 » .
وقوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
« 5 » » « 6 » .
هامش
( 1 ) في هامش النسخة ( ج ) زاد بالمقابلة تفسير للذكر بقوله :
( الذكر مع رفع الصوت جائز ، بل مستحب ، إذا لم يكن الرياء ؛ ليتعلم الناس لإظهار الدين ووصول بركة صوت الذكر إلى السامعين في الدور والبيوت والحيوانات ، وليوافقها القائل من سمع صوته ، ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس سمع صوته ، وبعض المشايخ يختار إخفاء الذكر ، لأنه أبعد عن الرياء ، وهذا يتعلق بالنية ، فمن كانت نيته صادقة فرقع صوته بقراءة القرآن والذكر وما ذكرنا ، ومن خاف من نفسه الرياء فأولى به إخفاء الذكر لئلا يقع في الرياء ) .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) حديث ( أفضل الذكر : لا إله إلّا اللّه ) .
رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان والحاكم وصححّاه عن جابر .
انظر الحديث رقم ( 452 ) 1 / 152 من كشف الخفاء للعجلوني .
( 4 ) الآية رقم ( 205 ) من سورة الأعراف مكية .
( 5 ) الآية رقم ( 55 ) من سورة الأعراف مكية .
( 6 ) في هامش النسخة ( ج ) ورقة ( 34 أ ) كتب هذا تفسيرا وهو :