واعلم أن الذين اختاروا السفر على الإقامة إنما اختاروه لما فيه من زيادة الرياضة ، وليكونوا مع اللّه بلا علاقة ولم يتركوا من أورادهم شيئا في السفر .
قالوا : الرخص لمن يسافر ضرورة ونحن نسافر اختيارا .
وقيل : إنما سمّى السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجل ، أي : يكشف عنها .
وعن « مالك بن دينار » « 1 » : إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى ، عليه السلام ، أن اتخذ نعلين من حديد ، وعصى من حديد ، وسح في الأرض فاطلب الآثار والعبر حتى ينخرق النعلان ، وتنكسر العصى .
وقال فقير « لمحمد الكتاني » « 2 » : أوصني .
فقال : اجتهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد ، وأن تموت إلا بين منزل ] « 3 » .
وقال « الحصري » « 4 » : جلسة خير من ألف حجة .
أراد جلسة تجمع الهم بوصف يالشهود خير من ألف حجة بوصف الغيبة .
[ وقال « أبو عبد اللّه الضّبى » « 5 » : سافرت ثلاثين سنة ما خطت لي خرقة على مرقعتى ، ولا عدلت إلى موضع علمت أن لي فيه رفقاء ، ولا نزلت أحدا يحل لي شيئا ] « 6 » .
والسفر نوعان : [ بالبدن وبالقلب ]
* سفر بالبدن : وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة ، وهو كثير الوجود .
* سفر بالقلب : وهو الانتقال من صفة إلى صفة ، وذلك قليل الوجود .
ويسمّى الأول سفر الأرض ، والثاني : سفر السماء .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) ( محمد الكتاني ) هو : أبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكتاني ، أصله من بغداد ، صحب أبا سعيد الخراز ، والنوري ، وغيرهما ، وأقام بمكة مجاورا بها إلى أن مات سنة 322 ه .
كان يقول : إن للّه ريحا تسمى الصبيحة ، مخزونة تحت العرش ، تهب عند الأسحار ، تحمل الأنين والاستغفار إلى الملك الجبار .
انظر طبقات الصوفية 373 ، الرسالة القشيرية ص 29 ، الطبقات الكبرى للشعرانى 1 / 94 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) ( أبو عبد اللّه الضبّى ) هو : أبو عبد اللّه ، محمد بن خفيف الضبي ، أقام بشيراز ، وهو شيخ المشايخ :
وأوحدهم في وقته ، كان عالما بعلوم الظاهر والحقائق ، حسن الأحوال في المقامات والأحوال .
توفى ، رحمه اللّه ، سنة 371 ه .
انظر الطبقات الكبرى للشعرانى 1 / 103 .
( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .