وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن الصدق يهدى إلى البر ، والبر يهدى إلى الجنة » « 1 » .
وروى أن « لقمان » كان عبدا حبشيّا « 2 » ، فقال له رجل : ما الذي بلّغك هذه المنزلة ؟
فقال : صدق الحديث وترك ما لا يعنى .
والصدق عماد أمر السالك ونظامه وتمامه ، وهو ثاني بعد درجة النبوة « 3 » .
قال اللّه تعالى :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
« 4 » .
والصّدّيق : صيغة مبالغة من الصادق ، كالسّكّيت من الساكت .
والصادق : من صدق في أقواله ، والصّدّيق من صدق في أفعاله وأقواله وأحواله .
والصدق : زلال منبعه استقامة القلب وبراءته من الأغراض الدنيوية .
والصدق : قرين الحرية والفتوة ، وإن كان دونهما مرتبة .
والصدق على ثلاثة أقسام :
- صدق النيّة .
- وصدق اللسان .
- وصدق العمل
* فصدق النيّة : أن لا يريد بجميع أقواله وأفعاله وأحواله إلا اللّه تعالى .
* وصدق اللسان : معروف .
* وصدق العمل : أن يكون حريصا عليه لا يقطعه إلا قهرا واضطرارا .
وقال « ذو النون » « 5 » : الصدق : سيف اللّه تعالى ، ما وضع على شئ إلا قطعه .
وقال بعضهم : إذا طلبت اللّه بصدق أعطاك مرآة تبصر فيها عجائب الدنيا والآخرة .
وقال آخر : عليك بالصدق حيث ترى أنه يضرّك ، فإنه ينفعك ، ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك ، فإنه يضرّك .
وكان « أبو العباس الدينوري » « 6 » يتكلم فصاحت عجوز في مجلسه ، فقال لها : إن كنت صادقة فموتى ، فوقعت ميتة .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه قبل السابق .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) .
( 3 ) في ( د ) : ( والثاني ) .
( 4 ) الآية رقم ( 69 ) من سورة النساء .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) ( أبو العباس الدينوري ) واسمه : أحمد بن محمد ، صحب يوسف بن الحسين ، وعبد اللّه الخراز ، وأبا محمد الجريري ، وأبا العباس بن عطاء ، وغيرهم ، ورد نيسابور وأقام بها مدة ، وكان يعظ الناس ويتكلم بلسان المعرفة ، ثم رحل إلى سمرقند ومات بها بعد سنة 340 ه .