ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة » « 1 » .
ورأى « بايزيد » « 2 » رجلا فقال له : ما حرفتك ؟
فقال : خربند « 3 » .
فقال : أمات اللّه حمارك لتكون عبدا للّه لا للحمار .
وقال بعضهم : متى تفيت سكونك إلى اللذة ، واعتمادك على الحركة فقد أعطيت العبودية حقها ] « 4 » .
واعلم أن العبودية للّه إذا صحّت حصّلت الحرية عن كل ما سواه .
وقال أبو علي الدقاق « 5 » : ليس شئ أشرف للعبد من العبودية ، ولذلك وصف اللّه بها نبيه في أشرف أوقاته في الدنيا ، وهو ليلة المعراج ، فقال تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ . . .
« 6 » .
فقال :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
« 7 » .
قال : والعبودية أتم من العبادة ، والعبودة أتم منهما .
- فالعبادة لعوام المؤمنين .
- والعبدوية لخواص المؤمنين .
- والعبودة لخواص الخواص .
قال أيضا :
* العبادة : لمن له علم اليقين .
هامش
( 1 ) حديث : ( تعس عبد الدينار ، تعس . . . ) .
أورده السيوطي في جامع الأحاديث ، وقال : رواه البخاري ، وابن ماجة عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، الحديث رقم ( 10409 ) 3 / 599 .
وانظر أيضا : العجلوني في كشف الخفاء 1 / 307 حديث رقم ( 994 ) .
( 2 ) هو أبو يزيد البسطامي وتقدمت ترجمته .
( 3 ) يبدو أنها كلمه باللغة الفارسية معناها ( حمّار ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومستدرك بالهامش .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) الآية رقم ( 1 ) من سورة الإسراء .
( 7 ) الآية ( 10 ) من سورة النجم .