فمعناه : اصبروا بنفوسكم على طاعة اللّه ، وصابروا بقلوبكم على البلوى في اللّه ، وصابروا باللّه [ أي : في حق اللّه ] « 1 » ، ورابطوا بأسراركم على الشوق إلى اللّه .
وقيل معناه : اصبروا في اللّه ، وصابروا باللّه ، ورابطوا مع اللّه .
وقيل : إنما قال اللّه تعالى في حق أيوب عليه السلام :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً
« 2 » ، ولم يقل صبورا ، والصبور أبلغ في معنى الصبر من الصابر ، لأنه لم يمكن جميع أحواله الصبر ، بل كان في بعض أحواله يلتذ بالبلاء ، ويستعذبه ، فلم يكن في تلك الحال صابرا ، لأن الصبر لا يكون إلّا مع المشقة والكراهة .
[ فإن قيل : كيف شكى أيوب عليه السلام فقال :
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
« 3 » وقلتم : إن الصبر هو ترك الشكوى من ألم البلوى .
فجوابه : أنه ورد في الخبر أن اللّه تعالى كان يعوده في الأسحار « 4 » أيام البلاء بغير واسطة ، ولا قطع مسافة ، فيقول له : حبيبي أيوب ، كيف أنت في بلائي وحلول الأوابى ، فلما شمّ أيوب ، عليه السلام ، رائحة العافية تأوّه حسرة على مفارقة أنس تلك العيادة ، فاستوحش لذلك وشكى .
وقيل : إنما قال في شكواه :
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 5 » ولم يقل : ارحمني ، حفظا للأدب ، فطلب الرحمة تعريضا لا تصريحا .
وقيل : الأحسن للعابد الصبر ، وللمحب ترك الصبر .
ولهذا وعد يعقوب ، عليه السلام ، بالصبر بقوله :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
« 6 » ، ثم لم يحس حتى قال :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
« 7 » .
وسئل أبو سليمان « 8 » عن الصبر فقال : واللّه لا نصبر على ما نحب ، فكيف نصبر على ما نكره .
وسئل « السّرى » « 9 » عن الصبر ، فأخذ يتكلم فيه فدبت على رجله عقرب فأخذت تضربه مرة بعد مرة وهو ساكن .
هامش
( 1 ) ما بينهما سقط من ( د ) .
( 2 ) الآية رقم ( 44 ) من سورة ص .
( 3 ) الآية رقم ( 83 ) من سورة الأنبياء .
( 4 ) في ( د ) ( أسحار ) .
( 5 ) يقية الآية السابقة .
( 6 ) الآية رقم ( 82 ) من سورة يوسف .
( 7 ) الآية رقم ( 84 ) من سورة يوسف .
( 8 ) تقدمت ترجمته .
( 9 ) تقدمت ترجمته