الباب الثاني في مقام توحيد العوام
وفيه ثلاثة فصول :
الفصل الأول في مقام توحيد العوام
وهو مقام المبتدي قال اللّه تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) [ الإخلاص : 1 ]
فلما سأل العوام الجهال عن اللّه تعالى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قائلين له : أنسب لنا ربك من أي شيء هو من ذهب أو من فضة ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه السورة « 1 »
، وأمره أن يصفه تعالى بأمر ملائم لعقولهم على حسب مقامهم ، وعرف لهم نفسه به مخبرا عن معنيين وهما : إثبات صفات الكمال وسلب صفات النقصان .
فأثبت أنه هو اللّه أحد ، وهو للحصر ، أي هو اللّه الذي أحدي في ذاته بالإلهية ، ليس له ثان في الإلهية والأحدية ، فأما نفي الإثنينية عنه في الإلهية ، فقد تقدم الدليل عليه ، وأما نفي الإثنينية لأحديته فلأن أحديته لا تشبه أحدية شيء آخر ، وذلك أن كل شيء في أحديته قابل للتصنيف ، والتضعيف ، بحيث لو نصف أو ضعف ذلك الشيء لا يتغير عن جنسيته التي اختص بها مثله ، كمثل دينار واحد ، أو ثوب واحد ، لو نصف أحدهما يبقى منه نصفه ولو ضعف يصير مثنى ولا يتغير من الجنسية المختصة بالدينار أو الثوب بخلاف أحدية الإلهية ، فإنها تتغير بالتصنيف والتضعيف عن الإلهية وصفتها ؛ لأن من وصف الإلهي أن لا يكون ناقصا ولا زائدا كما ثبت في الدليل ، وقوله تعالى :
اللَّهُ الصَّمَدُ
( 2 ) [ الإخلاص : 2 ] دال على هذا المعنى ؛ لأن
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ، تفسير سورة الإخلاص ، حديث رقم ( 3987 ) [ ج 2 ص 589 ] .
وأخرجه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن ، باب ومن سورة الإخلاص ، حديث رقم ( 3364 ) وأخرجه غيرهما ، وانظر تخريجه في كنز العمال للمتقي الهندي ، كتاب الأذكار ، قسم الأفعال ، سورة الإخلاص حديث رقم ( 4731 ) .