تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

الفصل الثاني في مقام المعرفة النظرية وهي معرفة الخواص

وهم أهل البصائر والرؤية من أرباب القلوب السليمة الزكية فإنهم ينظرون من روزنة القلوب في ملكوت الأشياء ، كما قال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
( 185 ) [ الأعراف : 185 ] فيرون الآيات المودعة في كل شيء فتدل الآيات على معرفة اللّه ووحدانيته كما قبل :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد
وإن القلب إذا سلم عن الآفات وأعرض عن الدنيا ، وأقبل إلى المولى وصقل بمصقل الذكر زالت عنه كدورات صفات البشرية وتنور بنور الذكر وهو كلمة : لا إله إلا اللّه ، وهي مركبة من نفي وإثبات فبنفيها تنفي شواغل القلب وظلماتها ، وبالإثبات تثبت شواهد أنوار المذكور فينكشف الغطاء عن بصر بصيرة القلب ، فيرى بها جمال آيات الحق تعالى كما قال اللّه تعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( 11 ) [ النّجم : 11 ] ومن هنا قال من قال : ما نظرت في شيء إلا ورأيت اللّه فيه ، فمعرفة العوام بدلائل المعقول ومعرفة الخواص بشواهد المدلول فأين من يعرف الحق تعالى بإرادة العقل ، ممن يعرفه الحق بإرادة آياته في مرآة الآفاق وقلبه كما قال اللّه تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصّلت : 53 ] .

الفصل الثالث في مقام المعرفة الشهودية وهي معرفة أخص الخواص

وهم أصحاب مشاهدات الجمال وأرباب مكاشفات الجلال ، الذين استخصهم اللّه بهذه السعادة واصطفاهم لهذه السيادة بلا هم ، وهم في كتم العدم محبوسون من عهد القدم ، وخياط القضاء بخياطة القدر ، وخيط المشيئة على حانوت الأزل بيد العناية وقوة القدرة ، وصناعة الحكمة كأن يخيط خلعة المعرفة على قدهم من ثوب قد نسج من سدى يحبهم ولحمة يحبونه ، كما قال اللّه تعالى : ( فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ) « 1 » ، فكان
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .