وقال الحسن البصري : إن مما كتب اللّه تعالى لإبراهيم - عليه السلام - في الصحف الأولى : إن أحب أحبابي إلىّ الفقراء الذين يبتغون مرضاتي وأمري ويحفظون وصيتي ، وإن من كرامتهم عليّ أن لا أرزقهم ما يشتغلون به عن طاعتي .
ويروى في حديث آخر يقول اللّه عز وجل :
« عبادي وأصفيائي : ما زويت عنكم الدنيا لهوانكم عليّ ، ولكن أردت أن تتردد أصواتكم إليّ وأسمع منكم النداء فهذه داري فانزلوها وهذه جواري فتبحبحوا » « 1 » .
وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
رأس الدين ترك الدنيا والقربة من اللّه عز وجل وحب المساكين والدنو منهم » « 2 » .
وروى
عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - . قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « يقول اللّه عز وجل يوم القيامة : أين صفوتي من خلقي ؟ فتقول الملائكة : من هم يا ربنا ؟ فيقول : « فقراء المسلمين القانعون بطاعتي ، الراضون بقدري ، أدخلوهم الجنة ، فيدخلون فيأكلون ويشربون والناس في الحساب يترددون » « 3 » .
ودخل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على رجل فقير فلم ير له شيئا . فقال : « لو قسم نور هذا على أهل الأرض لوسعهم » « 4 » .
وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« ألا أخبركم بملوك أهل الجنة » قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : « كل ضعيف أغبر أشعث ذي طمرين . لو أقسم على اللّه لأبره » « 5 » .
وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« الفقر على المؤمن أحسن من العذار الجيد على حد الفرس » « 6 » .
وقيل : لو لم يكن للفقير فضيلة غير إرادته سعة للمسلمين ورخص أسعارهم لكفاه ذلك . لأنه يحتاج إلى شرائها والغني سيحتاج إلى بيعها . هذا لعوام الفقراء فكيف لخواصهم ، ولأخص خواصهم .
وقيل : سئل محمد بن عبد اللّه الفرغاني عن الافتقار إلى اللّه أتم أم الاستغناء
هامش
( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 2 ) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 7 / 395 ) ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ( 6 / 16 ) .
( 3 ) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 9 / 283 ) .
( 4 ) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 7 / 280 ) ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ( 4 / 193 ) .
( 5 ) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 9 / 280 ) ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ( 1814 ) .
( 6 ) أورده ابن عراق في تنزيه الشريعة ( 2 / 311 ) .