جماله الموصوف بالمذكورية لذاكريته ليفنيه عنها ويبقيه بمذكوريته ، ثم يكون المحو عما يذوق من تجلي صفات الجمال ثم المحو والطمس عما يصادفه من تجلي صفات الجلال ، فمن فني عن أفعاله فهو باق بأفعال اللّه تعالى ، ومن فني عن صفاته فهو باق بصفات اللّه ومن فني عن ذاته فهو باق بذات اللّه . كما قال قائلهم :
وقوم تاه في أرض بقفر * وقوم تاه في ميدان حبه
فأفنوا ثم أفنوا ثم أفنوا * وأبقوا بالبقاء بقرب ربه
وقيل : فالأول ، فناء صفاته ببقائه بصفات الحق ، ثم فناؤه عن صفات الحق وشهود الحق ، ثم فناؤه من شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق وهو فناء الذات في الذات ، وهذا تحقيق قول من قيل له : « إما أنا وإما أنت وإلا فلا نجتمع » .
قاتلني وسيفه مسلول * فقال لي واحدنا مقتول
قلت :
قلبي نهبوا ومن حياتي نالوا * قد ملت إليهم ومني نالوا
إذ قلت بما أعيش قولوا * بالحب فعش وحبهم قتال