تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مخطوط نادر من رسائل ابن عربي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
لهذا المعنى افتتح اسم اليسار بياء مخفوضة فكأن اللّه تعالى خفض معنى الرأس باليسار . لأن اليسار معنى من الرأس ، لأن يمين الرجل من قلبه ، ويساره من رأسه التي هي مسكن نور عقله . والقلب والعقل متقابلان في المرتبة وهما السقط في الإنسان . وإليه الإشارة بقوله : ( عليه الصلاة والسلام ) : ( إن اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ) « 1 » . فعلى ما ذكرنا لا يتصور حكمة الخفض إلّا في باب الصنع ولا يعرف صنع اللّه إلّا من اتقى اللّه بصنعه . اعلم أن حكمة الكسر والجر والخفض بدرجة السفر . والسفر جمع سفير والسفير صاحب نفس الرحمن وريحه ومن النفس حياة السمع ومن الريح حياة الرؤية . ومن حياة السمع وحياة الرؤية حياة الكلام . وحياة السمع
هامش
( 1 ) الحديث : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كريب قالا : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن أبي موسى قال : قام فينا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بخمس كلمات ، فقال : ( إن اللّه عز وجل لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور . وفي رواية أبي بكر : " النار " لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ، وفي رواية أبي بكر عن الأعمش ، ولم يقل حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الأعمش بهذا الإسناد قال قام فينا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بأربع كلمات ثم ذكر بمثل حديث أبي معاوية ولم يذكر من خلقه ، وقال : حجابه النور * ) . انظر الحديث في : صحيح مسلم : كتاب الإيمان رقم ( 263 ، 264 ) وانظر أيضا سنن ابن ماجة : المقدمة حديث رقم ( 191 ، 192 ، 193 ) ومسند أحمد ابن حنبل : الحديث رقم ( 18709 ) و ( 18765 ) و ( 18806 )