والبصيرة : معنى من كل صفات العبد .
والسكينة : معنى من كل صفات الرب ، عز وجل .
والبصيرة إذا جاءت جاءت من قبل الروح ، وإذا انكشفت انشرحت الصفات في نورها . والسكينة إذا نزّلت نزلت من النفس ، وإذا حققت تحققت الصفات في ظهورها ، وياء " كهيعص " بين حقيقة السكينة ، وحقيقة البصيرة ، وهي الحرف الجامع بين القدمين .
والياء أخت الكسرة . لهذا المعنى يقال يسار لليد اليسرى ، وافتح الاسم الياء مخفوضة .
اعلم أني ذكرت أن الجر بالوضع ، والكسر بالعامل .
فاعلم أيضا أن الخفض بالداخل والخارج . أعني : أعني بالداخل البصيرة ، وبالخارج السكينة . والفعل الجامع بين الداخل والخارج
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
« 1 » ، وأهل النحو واللغة لا يدركون الخفض إلّا على اصطلاحهم ، لأن الخفض نعي مثاله الرأس واليسار ، لأن الياء أخت الكسرة فإذا أشبعت كسرت سن الرأس في النسبة تحدث منه ياء فتقول رأسي ، ويحدث أيضا الإضافة والحكاية فنقول في رأسي فإذا قلت رأسي تحدث منه يسار يدخل بعض الياء في السين ، واتصلت بدخوله ألف الرأس بسين الرأس ، وانفصلت بعض الياء عن الياء وخرجت المنفصلة علامة للخفض واستوت تحت الياء لأنها جزء منها .
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 88 ) من سورة النمل