ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن عبد اللّه بن عبد المصون
قال : الصور من المخلوق متخيلة ، ومن الحق معلومة له غير متخيلة ، وبعد هذا فإن الأمر في هذا بحسب الصورة التي يقع فيها التجلي لهذا العبد ، فإن كانت الصورة من الصور التي تقتضي التخيل ، نسب إليها التخيل ، ووصفت به ، فيكون محلا لما تجلى . وهذا محال . وإن كانت الصورة لا تقتضي التخيل كما يحسبها ، فالأمر بحسب ما يقع فيه التجلي ، ولولا اتساع الخيال في الحضرة ما أدخل الحق نفسه فيها .
قد أعبد « 1 » اللّه كأني أراه * وهو الذي أعبده في الخيال
وهو عليه تنزيهه ثابت * مقدس معظم ذو جلال
وهو جميل فإذا ما بدا * أودع ما يشاؤه في الخيال
فما تجلى لي سوى خالقي * وما أرى في العين إلّا الكمال
لو أنه يكشف عن عيننا * غطاءها لم نر إلّا الظلال
ساجدا وهو بها قائم * قام من ليس له زوال
جل فما يدركه خلقه * إلّا كما يدركه في المثال
ما يدرك المرء سوى نفسه * لذاك ما نبرح في الانتقال
من صورة عظمى إلى مثلها * عن مثل هذا ما لديه انفصال
واللّه لولا الحق في كوننا * لما رأيناه بعين المحال
وإنما يصدق عبد أتى * بواجب أو جائز أو محال
والأمر والشأن كما قاله * فلم يزل قائله في ضلال
العبد من يعرفه ذو الجلال * ما هو من يعرفه ذو دلال
الشخص لا يعرف إلّا إذا * يشرع من دنياه في الارتحال
وقال : يتجلى فينكر ، فيذكر العلامة فيتعرف بها ، فيتجلى لهم « 2 » فيها ، فيدخل قيد الصورة . ليقع الإقرار منهم بربوبيته ، فإنهم ما اعتقدوا فيه إلّا ذاك .
هامش
( 1 ) في الأصل : نعبد .
( 2 ) في الأصل : اللّهم .