فيه زال الطريق ، وكانوا سكان الدار الحيوان . فأفلحوا .
وقال : ليس العجب إلّا من قول اللّه عزّ وجلّ :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
مع قوله :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
وإن كان المراد هنا أمثالكم . فقال رسول اللّه ( ص ) : « لا أزكى على اللّه أحدا » فقيل : بقوله على اللّه . وهو الأدب . فسد باب العلم ، ولم يسد باب الظن . فقال : « بل قل : أحسبه كذا وأظنه كذا .
واللّه حسيبه » والتزكية في قوله :
قَدْ أَفْلَحَ
بالأعمال . والنهي عن التزكية في الأحكام على اللّه . مع علمنا أن في عباد اللّه من هو زكي عند اللّه ، من غير تعيين ، [ وقد ] عينه اللّه ، مثل الأنبياء ( عليهم السلام ) ومن سواهم فأمرهم في المشيئة . ومن هو في المشيئة فهو في عمي وامره إلى اللّه .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن موسى بن عبد الصبور
قال : لما أخبرنا اللّه تعالى في كتابه ، أنه تعالى يؤذي ، في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ذكر لنا ، أن من أسمائه الصبور ، من كونه لم يعاقبهم مع اقتداره على أخذهم . فهو سبحانه يمهل ويحكم ، ولا يهمل ، ولا يعجل بالعقوبة ، لعلمه أنه لا يفوته .
وقال : الصبر حبس النفس عن الشكوى إلى الناس « 1 » ، لا إلى اللّه ، ومن كثر منه ذلك ، فهو صبور وصبار .
وقال : الصبر على النعم أعظم من الصبر على البلاء . فإن في النعم تكليفا ، فلذلك أضيف الصبر إليه ، وإنما النعم للشكر . هذا عند العاقل « 2 »
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
.
وقال :
من عامل اللّه ما تعني * وجاءه منه ما تمنى
فإن جنى العبد في أمور * فإنه عنه ما تجنى
هامش
( 1 ) في الأصل : إلى اللّه والسياق يقتضي ما أثبتناه .
( 2 ) في الأصل : ولم صبر وغفر .