إنه فعله به احترما لجنابه « 1 » ، لا رغبة في الإخلاص ، فإنها مخلص في دعائه ، فهو مرحوم بالرحمة الربانية ، وهذا من باب الغيرة على الجناب الإلهي .
وقال : كما أن اللّه هو النافع ، وأنت فقير ضعيف ، فأسأل « 2 » . فإن بعض الناس من الأهل ، لما تحققوا بهذا الاسم ، كانوا يطلبون البلاء ، لما يجدون فيه من الإلتذاذ به ، فما كانوا يطلبونه إلّا لذاك الإلتذاذ . فلم يكن مطلوبهم إلّا اللذة « 3 » .
وقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ
يعني الأنبياء ( عليهم السلام )
هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 4 » فأمر بالاقتداء ، فلا تعدل عن محجتهم الأصلية ، وهي « 5 » اتباعك ما شرع لك سبحانه ، اتباعه واجتناب « 6 » ما شرع لك اجتنابه ، تكن متبعا .
وقال : أطلب من اللّه من يقوم مقامك بعد موتك ، حتى لا ينقطع عملك بموتك . فإن ابن آدم إذا مات ، انقطع عمله إلّا من ثلاث . من صدقة جارية ، أو علم يبثه في الناس ، أو ولد صالح يدعو له .
وقال : النكاح سنة نبيك ( ص ) ، فلا ترغب عنه .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن إسماعيل بن عبد النافع
قال : النفوس مجبولة على طلب المنافع ، ودفع المضار ، فاسأل ربك
هامش
( 1 ) أي إن الواجب ألا يجهر العبد بما أصابه من الضر ، الذي دفعه إلى الدعاء فإذا أخفي دعاءه هكذا كان مرحوما .
( 2 ) في الأصل : فسأل كشف الضر عنه .
( 3 ) في مثل هذا اللون من السلوك الممنوع . أن تتمنى البلاء لنفسك وأما اللذة بالبلاء فلا مانع منها ، إذ كتمها ذائقها ، وأفادته علما فإن كتمها ولم يذق منها علما ، فهي لذة نفسية ، وإن ذاق منها علما فهي رحمانية ، وإن باح بها وتحدث فهي شيطانية ( راجع أيضا . الوصايا للحارث المحاسبي . نشر مكتبة صبيح بالأزهر ) .
( 4 ) في الأصل : اقتدهم .
( 5 ) في الأصل : وهو اتباعك .
( 6 ) في الأصل : واجتنب .