وقال : الرقيب ملازم باب القلب ، بل هو بوابه « 1 » ، واللسان
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
.
وقال : على القلب ملك رقيب ، وشيطان رقيب . واللّه على كل شيء رقيب . . . فالرقيب الشيطاني ، ينظر أوقات الغفلة من العبد ، والرقيب الملكي يلتمس الحضور من العبد مع اللّه . فإن نسي ذكره ، وإن عمل أعانه ، وإن جهل علمه ، وإن غفل ألهمه ، وإن اتقاه في كل ذلك أكرمه ، واللّه تعالى عليهما رقيب ، ينظر ما يصنعان مع عبده . والعبد متردد بين اللمتين ، لمة الملك ، ولمة الشيطان ، يفعل الخير ما يفعله ، ويفعل الشر ما يفعله ، فالشيطان يطلب بلمته أن يحول بين العبد وسعادته ، والملك يطلب بلمته أن يحول بين العبد وشقاوته .
وهو لما قبل ، والفعل يصدق ذلك أو يكذبه . واللّه المستعان ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن اليسع بن عبد المجيب
قال :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
. وما خص دنيا من دين . وإنما كانت الإجابة لحال اضطراره . . . ولا تغتر بعد هذا الذي نبهتك عليه .
وقال : نظر الحق إلى الأحوال ، ما هو نظر إلى الأقوال والأفعال .
وقال : العبد الحقيقي الواقف مع عبوديته لا يتصور منه إباية فيما يدعوه إليه سيده . وعبوديتنا للّه حقيقة لا يصح فيها حرية ، ولا يزيلها عتق ، فإنه لا عتق فيها بوجه من الوجوه .
وقال : العبد المشترك ، ينعتق منه ما ملكه الكون ، ولا ينعتق منه ما ملكه الحق ، بل يرجع منه ما ملكه الكون إليه بحكم الميراث إذا مات سيده
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
فجاء بمن ، ومن تقع على من يعقل ،
وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
، فالعبد وما يملكه لسيده ، وولاؤه له ، فإن العبودية صحيحة .
هامش
( 1 ) في الأصل : توابه .