وقال : الحساب عذاب حاضر ، فإن حاسبت أحد في الدنيا على شيء فلا تناقشه ، وتجاوز . فبذلك يجازيك الحق ، فإن عملك يرد عليك . فإن اللّه لا يجمع له أمنين . فمن خافه في الدنيا ، آمنه في الآخرة ، ومن آمنه في الدنيا خافه في الآخرة ، بذا ورد الخبر النبوي ، فما تريد أن يفعل معك من أمرك ونهاك ، فافعله مع خدمك وإلزامك ممن لك حكم عليهم ،
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
.
وإن حاسبت - ولا بد - فلا تناقش وتحاقق . لأن حضرة جود اللّه لا تحتمل المناقشة ، فلا تناقش ولا تحاقق ، وافعل كما يفعل الكريم .
للخير يقظان ذو انتباه * عن شره غافل نؤوم
وقال : من مقت ، عباد اللّه ، مقته اللّه .
وقال : يقول اللّه يوم القيامة للمشركين :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
. وفي هذا رائحة دلالة على أن خلق أعمال العباد للّه تعالى ، وهو صحيح .
وقال : إن اللّه يوم القيامة يتجلى في اسم الحكم العدل ، فيتولى الأمور بنفسه ، فلا تخف إلّا من جورك أن يعود عليك ، فإنه عزّ وجلّ سريع الحساب .
ومنهم ( رضي اللّه عنه ) :
* * *
عبد اللّه بن كامل بن عبد الجليل
قال : لا يعرف قدر الجليل إلّا الجليل . ولا يحجب بكونه من الأضداد .
وقال : شرف الإنسان في عبوديته للّه تعالى
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
وهو محمد ( ص ) . فلا تحقر « 1 » .
وقال :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
فكل شيء عظم . فإنه ما احتقره إذ خلقه .
وقال : الأديب يأكل مما يليه ، إذا كان الطعام لونا واحدا ، وإذا اختلفت
هامش
( 1 ) كل عمل عظيم في القرآن مسند إلى عبودية الرسول ( ص ) .سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ.