ونسبته إلى عدم العلم بك ، فاحذر كائنا من كان .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن خالد بن عبد الكريم
قال : من الكرم تفقد أحوال الإخوان قبل بذل الوجوه .
وقال ( ص ) : « الكرم قلب المؤمن » وذلك إنه يقال في « العنبة الكرمة » فنهى ( ص ) وقال : « عبد الكرم عبد النعمة ، وعبد الكريم عبد المنعم » .
وقال : وسع الحق قلب العبد المؤمن ، ولذلك كان كرما .
وقال : الكرم من الأخلاق المحمودة ، بمنزلة الرأس من الجسد ، والعلم الإلهي من الإنسان بمنزلة الحياة منه .
وقال : البخل ضد الكرم . فلا تكن كريما فيكون لك ضد « 1 » .
وقال : نزهك الحق في
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
. بخلقك على صورته « 2 » ، فلا تجعل لك أمثالا وكن أحديا في ذاتك ، وحدانيا لربك ، والوحدانية أتم في حقك من الأحدية .
وقال : كن للّه كما هو لك ، ليس منه فيك شيء ، فلا يكن منك فيه شيء .
هامش
( 1 ) لا يريد الشيخ الأكبر نهي الإنسان عن الكرم ، ولكن يريد خفز المريدين على نسيان عطائهم وعدم اعتقاد الكرم منهم ، واعتقاد التقصير والبخل مهما أعطوا .
( 2 ) في منهاج العوارف . المنسوب للقاضي عياض . زاد على ما ذكره ابن فورك في تأويل هذا الحديث المشكل . قال : إذا كان الضمير يعود إلى الحق سبحانه وتعالى فيكون فهمه على وجهين :
أحدهما : أن تكون الصورة معنوية لا حسية ، كقولهم : صورة المسألة . وعين اليقين . وما أشبه ذلك من وجوه المجاز ، وحقيقته أن اللّه تعالى ميزه بالعلم والخلافة ، وأسجد له الملائكة ، وأمرهم بتعظيمه ، وبين لهم شرفه ، وإنه مظهر أمره سبحانه في هذه الصورة . . .
الثاني : أنه أضاف الصورة إلى اللّه عز وجلّ إضافة الملك للمملوك ، بمعنى إنه هو الذي خلقها واخترعها ، وهو في الحقيقة مالكها ، لا إضافة الهيئة إلى ذي الهيئة . جل اللّه عن ذلك وتعالى علوا كبيرا .