ثم يغمس في الرحمة غمسة ، فلا يبقى عليه من درن المخالفة شيء ، فيخرج نقيا تقيا طاهرا مطهرا .
ولا يبقى له من العمل إلّا هذا الذكر الخفي ، وهذا من الرحمة بالضعيف .
وقال : إذا غلب الإنسان حكم الهرم يضعف عن الحركة ، فتقوم الخطرة من الذكر منه مقام عبادة العمر ، لأن الآخرة له مشهودة .
وقال : ليس شيء أعز على اللّه من أوليائه ، ملكا كان أو بشرا ، أو جنا ، ثم هم في الولاية على طبقات .
فمنهم رسل ، ومنهم أنبياء ، ومنهم أهل حديث ، ومنهم أهل مسامرة ، ومنهم أهل مواصلة ، ومنهم أهل مؤانسة ، ومنهم ومنهم .
وقال : المرآة من حيث هي مرآة لا تزال محلا للتجلي ، وإن كانت صدئة تجلي فيها صداها « 1 » ، فجلاؤها عبارة عن إزالة صورة الصدأ عنها ، لتتجلى فيها صورة الرائي وغيره . فهي بجلائها صقيلة أبدا ، وتختلف عليها صورة المتجليات ، لأنها مرآة ، وأكثر الناس لا علم لهم ، وإذا لم تكن مرآة فهي قطعة حديد لا غير .
وكذا صدأ مرآة القلب « 2 » إنما هو ظهور صورة الأكوان فيه . فإذا أميطت عنه هذه الصورة بالذكر وبالمعرفة ، وهي أحسن من الذكر وأحلى ، كما ورد في الخبر : « إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد » . قيل : فما جلاؤها ؟ قال رسول اللّه ( ص ) : « جلاؤها ذكر اللّه وحده » .
وقال : أتل القرآن من حيث ما هو كلام اللّه تعالى ، لا من حيث ما تدل عليه الآيات من الأخبار والأحكام فإنه الران .
وقال : أنت مجلي الحق الذي وسعه حين ضاقت الأرض والسماء .
وقال : مرآة القلب لا جهة فيها ، فلذلك هي مجلي الحق سبحانه ، الذي لا يتصف بالجهات .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
هامش
( 1 ) في ه : فإن صداها هو المتجلي فيها .
( 2 ) في ه : وكذا مرآة القلب صداها . .