وقال إنما كان لجهنم سبعة أبواب ، فإن الأمور الموبقات سبعة ، لكل باب منهم جزء معلوم . والباب الثامن لها مغلق ، ولذلك لم يذكره ، لأنه غير مسلوك ، وهو الحجاب الذي لهم عن ربهم يومئذ .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن جرجيس بن عبد الشهيد
لما قال القائل ، وهو الحلاج :
يأكل كلي فكن لي * إن لم تكن لي فمن لي
مالي سوى الروح خذها * جهد الفقير المقل
فقال لي الآخر : وهو أب الحجاج يوسف المبتلي الدباغ الرباطي القرطبي ، بحضور مشايخ كانوا عندي ، وكان الوقت قد طاب لهم ، فقال : يا أخي ليس هذا بشيء . فقلت له يا أبا الحجاج ، رد عليه . قال : أسمع ما قلته أنا . ثم أشعرني مرتجلا في الحال :
من الغرائب إني * أهديت بعضي لكلي
ما لست أملك أهدي « 1 » * فعل الحبيب المدل
فقلت له : لا فض اللّه فاك . ولنا من قصيدة في هذا المعنى وهو هذا :
كيف أهدي لكم الروح وقد * صح بالبرهان أن الكل لك
ولما قال القائل :
فالليل إن وصلت كالليل إن هجرت * أشكو من الطول ما أشكو من القصر
فقلت : واللّه ما أحسن هذا في قوله ، ولو قال مثلما قلت :
شغلي بها ، وصلت ليلا وإن هجرت * فما أبالي أطال الليل أم قصرا
ولما قال القائل :
لئن ساءني أن نلتني بمساءة * لقد سرني أني خطرت ببالك
هامش
( 1 ) في ه : ما ليس ملكي أهدي .