فقلت : ما هذا بشيء ، ولو قال مثل ما قلت :
لئن سرني أن نلتني بمساءة * فما كان إلّا أن خطرت ببالك
ولما قال القائل :
ولقد هممت بقتلها من حبها * حتى تكون « 1 » خصيمتي في المحشر
قلت : هذا لا يحسن ، لأنه جعل الحق لها ، فربما لا تطالبه لبغضها فيه .
فلو قال :
ولقد فرحت « 2 » بظلمها من حبها * كيما تكون خصيمتي في المحشر
وقال الشريف الرضي في هذا الباب :
أنت النعيم لقلبي والعذاب له * فما أمرك في قلبي وأحلاك
وقال صاحب « محاسن المجالس » :
فهل سمعتم بصب * سقيم طرف سليم
منعم بعذاب * معذب بنعيم
وقال أبو يزيد البسطامي :
أريدك لا أريدك للثواب * ولكني أريدك للعقاب
وكل مآربي قد ملت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب
ولنا تتميم نصف البيت الأول :
أريدك لا أريدك للثواب * ولكني أريدك للثواب
وقال :
عجبي واللّه من مسألة * أعرض العاقل عنها وسلك
صح أن الحق أسرى ليلة * بنبي وبراق وملك
وعلا الأفلاك في دورتها * ووجود الكون في دور الفلك
وهو لا يسكن في تحريكه * بطل التأثير وقتا « 3 » وهلك
هامش
( 1 ) في الأصل : كيما تكون .
( 2 ) في الأصل : ولقد سررت .
( 3 ) في ه : بطل العالم .