وقال : للمعرفة إرادة ، وللإرادة طلب ، وللطلب وجود . وعند الوجود يقع الاكتفاء والاستغناء عن الغير .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد الحكيم
قال : تحقيق الأمر عند العلماء التفاف الساقين ، وهو العشق ، وصفاء الأمر وهو الحب ، وثباته وهو الود .
فإذا ثبت هذا كانت الطاعة على غير عوض ، فانقطعت العلائق عن قلبه ، وذهبت العوائق من سره ، وانتشرت أنوار السبحات « 1 » على ذاته ، وقوي بصره بنور إلهي ليكشف به في ذلك النور كان غطاه عنه غطاؤه من عظمة الربوبية .
وقال : لا تخلص السجدة للّه إلّا من قلب ساجد ، فمن لم يسجد قلبه لم تصح له سجدة أصلا .
وقال : إن من عباد اللّه من لا يذوق حبا للّه إلّا ببغض ما سوى اللّه تعالى « 2 » ، ومنهم من يحب الكون بحب اللّه سبحانه .
وقال : في الأنس بغير اللّه استيحاس من ذلك الغير منك ، وهي غيرة إلهية عليك . وفي الأنس باللّه قرب اللّه منك ، ووصلة إياك ، فلتأنس بهذا ولا تأنس بغيره .
وقال : صاحب السبب مضطرب . وهو عابد وثن .
وقال : حب اللّه تعالى من العلم ، وحب اللّه ورسوله من الإيمان ، والحب من حيث الإيمان ( أتم منه من حيث العلم . وإن كان الإيمان ) « 3 » علما بطريق ما .
هامش
( 1 ) في ه : أنوار الوجه .
( 2 ) النوع الأول هم أهل الخلوة وأهل الحذب ممن لهم وجه واحد في الحب فهم إذا أحبوا اللّه أبغضوا ما سواه ، وهذا النوع لا يقتدي به ولا يصلح للإرشاد ، ولا تخلو أقوالهم من شطحات .
والنوع الثاني هم أهل الإرشاد الذين يقتدى بهم . رأوا إن اللّه يحب خلقه فأحبوه لحب اللّه .
الأول سلكوه نزولي ، وربما وقف ، والثاني صعودي . الأول ناقص والثاني كامل .
( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : ه .