تنبيه : اعلم أنه تعالى ، كما أنه واحد في ذاته ، فهو واحد في صفاته ، وذاته سبحانه منزهة عن المعية ، فليست مع شيء ، ولا معها شيء ، ولكنه مع كل شيء بصفاته « 1 » .
وكذلك العبد الذي وحده ، وأشهده سر الوحدانية في ذاته ، بتجلي ذاته المقدسة على سره .
فقد ظهر لك بهذا : أن المعية من أحكام الصفات ، فرب عبد يشهده اللّه معيته له بصفة وصفتين ، كقوله تعالى :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
ورب عبد يشهده معيته له مطلقا كقوله ( ص ) لأبي بكر ( رضي اللّه عنه ) : « لا تحزن إن اللّه معنا » .
ومعية الصفات عامة لجميع المخلوقات ، وإنما اختصاص الأنبياء والأولياء بالشهود ، والتأييد بالروح منها ، كما حكي عن أحد أصحاب الشيخ أبي النجا « 2 » ( رحمه اللّه ) ، أنه كان يقول : قال لي وقلت له ، ويكثر من ذلك .
فقيل له : من هو الذي يقول لك وتقول له ؟ .
قال : للّه .
قالوا : اللّه يقول لك ؟ .
قال : نعم . ويأخذ بيدي كلما قمت وقعدت .
قالوا : لك هذا خاصة ؟ .
قال : لا ، بل للناس عامة ، ولكني أنا أشهد ، وهم لا يشهدون .
تبصرة : رب عبد يخص بشهود المعية ، ولا يتعدى ذلك منه إلى اتباعه ، كقول موسى ( ع ) لبني إسرائيل :
إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
ورب عبد يتعدى منه نوره إلى أتباعه ، فيشهدون به سر المعية ، كقول سيدنا محمد ( ص ) : « إن اللّه معنا » ولم يقل : معي ، لأنه أمد أبا بكر بنوره ، فشهد سر المعية .
هامش
( 1 ) انظر « فصل القرب » من هذه الرسالة .
( 2 ) هو أبو مدين الغوث ، المتوفى سنة 590 أو سنة 594 ، انظر المقدمة ، وهذه كنيته المفضلة عند ابن عربي ، ا ه مخيون .